صدقة من المصادرة ، يقول أبو المعافى سالم بن المهذّب المعرّي (١).
|
أمسلم لا سلمت من حادث الرّدى |
|
وزرت وزيرا ما شددت به أزرا |
|
ربحت ولم تخسر بحرب ابن منقذ |
|
من الله والنّاس المذمّة والوزرا |
|
فمت كمدا «فالجسر» لست بجاسر |
|
عليه ؛ وعاين شيزرا أبدا شزرا |
فبلغت الأبيات شرف الدّولة ، فقال : «من يقول هذا فينا؟» قالوا : «رجل من أهل المعرّة يقال له ابن المهذّب». قال : «ما لنا وله اكتبوا إلى الوالي بالمعرّة يكفّ عنه ، ويحسن إليه فربّما يكون قد جار عليه وأحوجه إلى أن قال ما قال».
وعاد شرف الدّولة إلى الجزيرة ، وقد جرت منه هذه الحوادث ، وأجحف ببني كلاب ، فأجمع رأي وثّاب وشبيب ابني محمود ، وخلف ابن ملاعب الأشهبي صاحب حمص (٢) ، وأبي الحسن بن منقذ ، ومنصور بن الدّوح على مكاتبة الملك تاج الدّولة بدمشق ، وشكوا أحوالهم ، وعرضوا عليه خدمتهم ، وأطمعوه في الشّام.
فسار من دمشق إلى الشام وقصد ناحية أنطاكية وأقام عليها مدّة ، واتّصل به خبر شرف الدّولة وما هو عليه من الجمع والتّأهّب ، واجتماع
__________________
(١) له ترجمة في بغية الطلب ص ٤١٤٦ ـ ٤١٥٠ ، وكان شاعرا مجيدا ، بينه وبين الأمراء بني منقذ مودة واختلاط.
(٢) شغل خلف بن ملاعب دورا هاما في أحداث هذه المرحلة ، وفي أثناء نشاطات الحملة الصليبية الأولى ، له ترجمة في بغية الطلب ، كنت قد نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٣٨٠ ـ ٣٨٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
