الرعباني الرحبي إلى أن سلّم حلب إلى المستنصر ؛ وسافر ابن الرعباني إلى مصر ، فولاه المستنصر وزارة مصر عشرة أيّام ، ثم عزله ، ثم أعاده إلى الولاية فأقام فيها عشرة أيام وانصرف.
ووصلت الخلع والتشريف من مصر لثمال ، في محرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، على يدي أبي الغنائم صالح بن علي بن أبي شيبة ، فمدحه أبو القاسم هبة الله بن فارس المؤدّب بقصيدة أوّلها :
|
لا زال طوعا لأمرك الأمم |
|
ولا خلت من ديارك النّعم |
وتنكّر معزّ الدّولة ثمال لثقته وأمينه شيخ الدّولة عليّ بن أحمد بن الأيسر ، وقد ساء رأيه فيه ، فصرفه عمّا كان يتولاه من أموره ، وأقام مقامه سالما ومسلما ابني علي بن تغلب. واستوحش ابن الأيسر من المقام بحلب خوفا على نفسه فتسبّب في أن سار إلى مصر.
وأرسل ثمال سالما إلى تدورا الملكة بهدّية ، والتمس منها الزيادة في مرتبته ، فقبلت هديته ، وعوضته عنها ، وأجابته إلى ملتمسه ، وجعلت سالما بسطرخس عوضا عن ابن الأيسر.
واندفع البساسيري (١) المتغلّب على بغداد إلى الشام ، في سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، منهزما من طغرلبك ؛ وحصل في أرض الرّحبة ، ووصل
__________________
(١) للبساسيري ترجمة في بغية الطلب ص ١٣٤٧ ـ ١٣٥٧. كما وعالجت مسألة قيام هجرة الغز وتأسيس السلطنة السلجوقية وإثر ذلك ثورة البساسيري في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ـ ط. دمشق ١٩٧٣ ص ١٣ ـ ١٢٤.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
