وعاد ناصر الدّولة فنزل بصلدي ـ قرية قريبة من حلب على نهر قويق ـ فجاءهم سيل في اللّيل لم يسمع بمثله ، فغرق أكثر المضارب ، وأتلف الرجال ، وأهلك الدّواب المشبوحة ، فانهزم ناصر الدّولة عن حلب إلى دمشق ، فقبض عليه الأمير منير الدّولة بها في شهر رجب من سنة أربعين وأربعمائة ، وسيّر إلى مصر (١).
وكان معزّ الدّولة ثمال قد خاف من الحلبيّين أن يسلموا البلد إلى أبي محمد بن حمدان حين توجّه إلى حلب ؛ فقبض أعيان الحلبيين ـ ومنهم قاضي حلب أبو الحسن بن أبي جرادة ـ واعتقلهم بالقلعة سنة أربعين ، فلمّا كفي أمر ابن حمدان أطلقهم في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
وقتل معزّ الدّولة منهم الشريف أبا علي محمد بن محمد بن صالح المحبره بسعاية ابن الأيسر به ، دون الباقين ؛ فانّ ابن الأيسر صعد إلى مصر رسولا فتحقّق براءة الباقين من تهمة تتطرق إليهم.
ووصل شجاع الدولة بن كليد والي حمص ، في سنة أربعين وأربعمائة عائثا على بلد حلب ، فخرج إليه مقلّد بن كامل بن مرداس وأبو الوفاء حفاظ المعرّي ، في جمع من الكلابيين ورجّالة الحلبيّين والفلاحين ، فالتقوا بكفر طاب.
ومضى ابن كليد لينهزم ، فلحقته بنو كلاب ، فقتل في هذه المرّة شجاع
__________________
(١) إمارة حلب ص ١١٤ ـ ١١٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
