الدّولة بن كليد والي حمص ؛ قتله جعفر بن كامل بن مرداس ، وحمل رأسه إلى حلب. وكان المنجّم رأى أنّه يدخل إلى حلب ، فدخلها قطعا ، وانهزمت عساكره.
فسار مقلّد بن كامل إلى حماة ففتحها بعد أن قاتل حصنها أيّاما ؛ ثم سار إلى حمص ووجد ابن منزو قد أتاها في عسكر من دمشق ، فانهزم إلى باطن حمص ، وقاتل قتالا عظيما فقلّ عليه الماء ، فخرج ابن منزو إليهم بالأمان.
ثم إنّ المستنصر سيّر الأمير أبا الفضل رفق (١) الخادم الى جيش كثيف إلى حلب ، في سنة إحدى وأربعين ، وقيل سنة اثنتين. ونزل على حلب على مشهد الجف ، فقاتله الحلبيّون ، فانكسر عليها وجرح وأخذ أسيرا ، فمات في قلعة حلب في الأسر.
وسيّر معزّ الدّولة كلّ من بقي من أصحابه مأسورا إلى مصر ؛ ففي ذلك يقول الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة :
|
يا رفق رفقا ربّ فحل غرّه |
|
ذا المشرب الأهنى وهذا المطعم |
|
حلب هي الدّنيا تلذّ وطعمها |
|
طعمان شهد في المذاق وعلقم |
|
قد رامها صيد الملوك فما انثتوا |
|
إلا ونار في الحشا تتضرّم (٢) |
__________________
(١) لرفق الخادم ترجمة في بغية الطلب ص ٣٦٧٤ ـ ٣٦٧٨.
(٢) ديوان ابن أبي حصينة ـ ط. دمشق ١٩٥٦ ، ج ١ ص ٢٤٧.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
