وشرطت على ثمال أن يحمل في كلّ سنة ما كان يحمله أخوه نصر ، على الشروط المشروطة عليه (١).
وكان المستنصر قد وقّع لثمال بحلب على أن يحمل إليه جميع ما بقلعتها من المال ـ على ما ذكرناه ـ فلمّا استولى ثمال على حلب حمل إلى المستنصر من ذلك مائتي ألف دينار ؛ وأفرد برسم عمارة القلعة ومساكنها ومصانعها خمسة وسبعين ألف دينار ؛ وإقامة العوض عما استنفد من العدّة وهلك من أصحاب الأسلحة باستعمالها والابتذال لها في الحرب ثلاثين ألف دينار ؛ وما أخذه من آلات ذهب وفضّة وغيرها خمسة عشر ألف دينار.
فلمّا علم المستنصر بذلك شقّ عليه ذلك ، ووقعت الوحشة بينه وبين معزّ الدّولة ثمال ، فعصى ثمال على المستنصر ، فسيّر المستنصر إليه إلى حلب الأمير ناصر الدّولة أبا محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن حمدان (٢) ، ومعه عبد العزيز بن حمدان ، وشجاع الدّولة بن كليد.
وكان ناصر الدّولة بن حمدان قد ولّي دمشق من قبل المستنصر بعد الدّزبري ، فوصلوا إلى حلب بعد أن فتحوا حماة ومعرّة النّعمان ، في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ؛ فطاف بحلب ولم ينزل بها ؛ فخرج أهل حلب لقتاله ، فهزمهم واختنق منهم في الباب ـ على ما يقال ـ سبعة عشر ألف نفس.
__________________
(١) انظر إمارة حلب ص ١١٣ ـ ١١٤.
(٢) هو الحسن بن الحسين بن الحسن بن عبد الله بن حمدان ، ناصر الدولة بن ناصر الدولة. ترجم له ابن العديم في بغية الطلب ص ٢٣٢٩ ـ ٢٣٣٣.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
