وقيل : إنّ ثمالا ونصرا حقد عليهما ملك الرّوم ما جرى منهما على ميخائيل بناحية قيبار ، فخرج بنفسه ، فسيّرا ابن عمهما مقلّد بن كامل يبذلان له الطاعة والخدمة ، وكان قد سيّر إليهما يسومهما تسليم حلب ، ويقول إنّه يخاف أن تتم عليهما حيلة فتخرج حلب من أيديهما ؛ وعرض عليهما عوضا عنها ما اختاراه ؛ فاعتقلا رسوله انتظارا لما يرد من جواب رسالتهما.
فبلغه ذلك فاعتقل مقلّد بن كامل ، وخرج بنفسه ؛ فأخرجا حرمهما من حلب إلى البرّية خوفا منه ، حتّى كان من أمره ما ذكرناه ؛ وكان ثمال في القلعة يحفظها ، ونصر باشر القتال.
فلما عاد ملك الرّوم سار نصر وثمال لاحضار حرمهما ، فسبق نصر إليها ، واستولى عليها ، وعوّض ثمالا بوساطة من توسّط بينهما الرّحبة وبالس ومنبج وأعمالها.
وخرج بعد هذه الكسرة قطبان أنطاكية الخادم المعروف بنقيطا ـ وتفسيره بالعربية الدويك ـ في خلق عظيم ، فعاث في البلد العربيّ ، وأفسد ، وفتح حصن المنيقة ، وهجم رفنيّة ، وسبى عشرة آلاف من أهلها ، ونقض أبرجة سورها في سنة إحدى وعشرين ؛ وفتح في سنة اثنتين حصن بني الأحمر ، وحصن بني غناج ، وغير ذلك من الحصون وخربّها (١).
__________________
(١) يرجح أن هذه الحصون وجدت ما بين منطقة القدموس امتدادا حتى سفوح منطقة جبلة وطرطوس. انظر تاريخ يحيى بن سعيد ص ٤١٨ ـ ٤٢٢ ، فالمنيقة سيكون من حصون الدعوة الاسماعيلية ، وبدّل اسم بكسرائيل إلى بني قحطان ، ومرقيه تحمل الاسم نفسه أو اسم نبع حسان في أحواز طرطوس إلى جانب منتجع الرمال الذهبية.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
