فراسله شبل الدّولة ولاطفه إلى أن صالحه ، وجعله سفيرا بينه وبين ملك الرّوم في طلب الهدنة ، فاستقرّ أن يحمل نصر في كل سنة إلى ملك الرّوم دراهم خمسمائة ألف درهم ، في نجمين من السّنة ، قيمتها ثمانية آلاف مثقال ذهب.
وأطلق الملك مقلّد بن كامل بن مرداس رسول نصر ، وأعطاه صليبا من ذهب مرصّعا أمانا لنصر ، ووفاء بالشّرط.
وسيّر شبل الدولة نصر شيخ الدولة أبا الحسن بن الأيسر إلى الظاهر بمصر ؛ وحمل إليه هديّة من جملة ما غنمه من الرّوم ، من الثياب ، والصياغات ، والأواني ، والألطاف الكثيرة. وقاد في صحبته نحو مائة وخمسين رأسا من الدواب ، خيلا وبغالا ، ووقع فعله عندهم أحسن موقع (١).
وقام أبو الحسن الجرجرائي بتمهيد أمره.
وأقام ابن الأيسر إلى أن توفي الظّاهر ، فخلع المستنصر على ابن الأيسر ؛ وسيّر معه خلعا لنصر بن صالح ، ولقّبه مختصّ الأمراء ، خاصّة الإمامة ، شمس الدّولة ومجدها ، ذو العزيمتين.
وفي أيّام نصر اجتمع بجبل السّماق قوم يعرفون بالدّرزيّة منسوبون إلى رجل خيّاط أعجميّ ؛ وجاهروا بمذهبهم ، وخرّبوا ما عندهم من المساجد ، ودفعوا نبوة الأنبياء ، وجحدوهم إلا الإمام الحاضر الذي يدعو إليه الدّرزي ،
__________________
(١) عالجت هذه القضية في كتابي إمارة حلب ص ٩٦ ـ ٩٩.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
