الليلة التي رأى ابن نمير تلك الرؤيا فيها ، فقال لي : لكم بحلب راهب.
فعلمت أنّه يعني ابن نمير ، فقلت : نعم ؛ فقال : صفه لي! فوصفته ، وحلّيته.
فقال لي : رأيت هذا الرجل بعينه في هذه السّاعة ، وكأني قد أشرفت على سور هذه المدينة ؛ وهو قائم عليه يومي إليّ بيد ويقول : ارجع ، فما تصل إلى هذا البلد. وتكرّر ذلك ، ولا أرى أنه يتمّ فيه شيء. فلمّا كان من غد كسرت السّرية التي أرسلها الملك إلى عزاز ، ثم كانت الوقعة والهزيمة بعد ذلك».
وقد ذكرنا عن ابن نمير نحوا من هذه الحكاية ، عند منازلة ملك الروم حلب.
وحكى بعض الكتّاب بحلب : أنه كان في خدمة وثّاب بن محمود بن نصر ، عند تاج الدّولة تتش بن ألب أرسلان ، وهو في نوبتيه على ظاهر حماة ، فخلع على وثاب فرجيّة وشقّ ، وقال : «هذه مباركة أخذها أبي السلطان ألب أرسلان من ديوخانس ملك الرّوم لمّا كسره» (١).
قال : فاستدعى وثاب قحف مينا ظاهرا وباطنا ، وقال : «هذا يا مولانا مبارك نشرب به لأن جدّي نصرا أخذه من الملك أرمانوس بناحية عزاز».
فقال تاج الدولة : «يا وثّاب لم يكن بد من مساواتي في الافتخار». فقال : «لا بل عرّفت مولانا كبر بيتي ، وإنّني له كبعض العبيد الصّغار». فقال له بالتركي : «بل أنت أخي الكبير». فقام وثاب ؛ وقبّل الأرض قدّام السّرير ، فزاد في إقطاعه ، وخلع وحمله على مركوبه.
__________________
(١) لما كسره في معركة منازكرد سنة ٤٦٣ ه.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
