وعين زربه ـ كما ذكرناه ـ وكذلك دلوك ، وأذنة (١) ، وغير ذلك من الثغور.
ونزل على أذنه في ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين ، ولقيه نفير طرسوس فهزمهم وقتل منهم مقدار أربعة آلاف ، وانهزم الباقون إلى تلّ بالقرب من أذنة ؛ فأحاط الروم بهم وقاتلوهم وقتلوهم بأسرهم.
وهرب أهل أذنة إلى المصّيصة (٢) وحاصرها نقفور مدة فلم يقدر عليها بعد أن نقب في سورها نقوبا عدة. وقلت الميرة عندهم فانصرف ، بعد أن أحرق ما حولها.
وورد في هذا الوقت إلى حلب انسان من أهل خراسان ومعه عسكر لغزو الروم ؛ فاتفق مع سيف الدولة على أن يقصدا نقفور وكان سيف الدولة عليلا فحمل في قبّة ؛ فألفياه وقد رحل عن المصّيصة.
وتفرقت جموع الخراساني لشدة الغلاء في هذه السنة بحلب والثغور ؛ وعظم الغلاء والوباء في المصيصة وطرسوس حتى أكلوا الميتة.
وعاد نقفور إلى المصيصة وفتحها بالسيف في رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. وفتح أيضا كفربيّا في هذه السنة ومرعش. وفتح طرسوس من أيدي المسلمين في شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (٣).
__________________
(١) هي أضنه الحالية في تركيا ، أفرد لها ابن العديم بابا في كتابه بغية الطلب ج ١ ص ١٦٩ ـ ١٧١.
(٢) من مدن الثغور ، تشتمل على مدينتين بينهما نهر جيجان : مدينة المصيصة من الجانب الغربي من النهر ، ومدينة كفربيا من الجانب الشرقي. بغية الطلب ج ١ ص ١٥٣ ـ ١٦١.
(٣) المادة التي رواها ابن العديم عن سقوط طرسوس وثائقية آخرها : «أن نقفور لما صالح أهل ـ طرسوس ، وخرجوا منها وتسلمها صعد على منبرها وقال : يا معشر الروم أين أنا؟ قالوا : على منبر طرسوس ، فقال : لا بل أنا على منبر بيت المقدس ، وهذه البلدة التي كانت تمنعكم من بيت المقدس» وجعلت الروح الدينية المتعصبة التي أظهرتها حملات نقفور والذين تقدموه المؤرخين يطلقون عليها اسم صليبية القرن العاشر. بغية الطلب ج ١ ص ١٩٤ ـ ١٩٧.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
