وكان المسلمون يخرجون في كل سنة ويزرعون الزرع فيأتي بعساكره فيفسده.
فضعفت ، وتخلّى ملوك الإسلام عن أهل الرباط بها ؛ وكان فيها فيما ذكر أربعون ألف فارس ، وفي عتبة بابها أثر الأسنّة إلى اليوم. فلما رأى أهلها ذلك راسلوا نقفور المذكور ، فوصل إليهم ، وأجابوه إلى التسليم. وقال لهم : «إنّ كافورا الخادم قد أرسل إليكم غلة عظيمة في المراكب ، فان اخترتم أن تأخذوها وأنصرف عنكم ، في هذه السنة ، فعلت». فقالوا : لا. واشترطوا عليه أن يأخذوا أموالهم. فأجابهم إلى ذلك إلا السلاح.
ونصب رمحين جعل على أحدهما مصحفا ، وعلى الآخر صليبا. ثم قال لهم : «من اختار بلد الاسلام فليقف تحت المصحف ؛ ومن اختار بلد النصرانية فليقف تحت الصليب». فخرج المسلمون فحزروا بمائة ألف ما بين رجل وأمرأة وصبي ؛ وانحازوا إلى أنطاكية.
ودخل نقفور إلى طرسوس ، وصعد منبرها ، وقال لمن حوله : «أين أنا؟» فقالوا : «على منبر طرسوس» فقال : «لا ؛ ولكنّي على منبر بيت المقدس ؛ وهذه كانت تمنعكم من ذلك».
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
