سليمان بن عبد الملك اعتنى به كما اعتنى أخوه الوليد بجامع دمشق (١).
وسار الدمستق عنها ، يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
واختلف في السبب الذي أوجب رحيل نقفور عن حلب ، فقيل : إنه ورد إليه الخبر أن رومانوس الملك وقع من ظهر فرسه في الصيد بالقسطنطينية ، وانهم يطلبونه ليملكوه عليهم.
وقيل : سبب رحيله أن نجا عاد بجمهور العسكر إلى الأمير سيف الدولة فاجتمع به. وجعل يواصل الغارات على عسكر الروم ، وتبلغ غاراته إلى السعدي (٢) ؛ وأنه أخذ جماعة من متعلفة الروم. واستنجد سيف الدولة بأهل الشام ، فسار نحوه ظالم بن السلال العقيلي (٣) في أهل دمشق ؛ وكان يليها من قبل الإخشيذية. فكان ذلك سببا لرحيله عن حلب.
وكان هذا نقفور بن الفقاس الدمستق ، قد دوّخ بلاد الإسلام ، وانتزع من أيدي المسلمين جملة من المدن ، والحصون ، والمعاقل ؛ فانتزع الهارونية ،
__________________
(١) نقل ابن شداد في الأعلاق الخطيرة ج ١ ق ١ ص ١٠٣ ـ ١٠٥ عن ابن العديم وصف المسجد الجامع في حلب.
(٢) من منتزهات حلب. ابن الشحنة ص ٢٤٥.
(٣) يرجح أن المشار إليه هنا هو ظالم بن موهوب العقيلي الذي ولي دمشق للفاطمين سنة ٣٦٠ ه ، حيث يبدو أنه عمل من قبل مع الاخشيذية ثم تعاون مع القرامطة. انظر تاريخ دمشق لابن القلانسي ـ تحقيقي ـ ط. دمشق ١٩٨٣ ص ٩.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
