فى أسوان ، وتتعطل الملاحة مسافة تبلغ مائة ميل. تسمى هذه البقعة الصخرية دار الحجر أو بطن الحجر.
٧ مارس ـ بعد أن سرنا ساعة التأمت الروابى والآكام المبعثرة ، وتألفت منها سلسلة منخفضة من التلال ، والطريق بينها سهل رملى خالص. وبعد مسيرة ساعة ونصف بلغنا وادى عبكة. وفى بطن الحجر بقاع قليلة تصلح للزراعة ، ولكنها ليست إلا شريطا ضيقا جدا من الأرض يمتد إلى جوار النهر ، ولا تستطيع مياه الفيضان أن تغمره لارتفاع ضفتى النهر ارتفاعا كبيرا ، لذلك لم يكن مندوحة من رى الأرض بالسواقى. وهذه السهول الضيقة ـ وتسمى الوديان هنا أيضا ـ كانت تزكو فيها الزراعة من قبل. ويزعم أكثر سكانها أنهم من أحفاد أشراف مكة ، وأنهم قدموا هذا الإقليم فى فترة الغزوات التى شنتها القبائل العربية. ولهم زعيم يدعى عبد الله بن إمهيد ، وهو يقطن وادى عطار ، ويلقب «ملكا» تشريفا له ، كما يلقب سائر رؤساء القبائل من هذا المكان فصاعدا. وهؤلاء الأشراف (وهم قبيلة أم شريف) يدفعون لملكهم خراجا قليلا. ويدين الملك بالتبعية لحكام النوبة الذين يسلبون بدورهم من مال هؤلاء العرب ما وصلت إليه أيديهم كلما اجتازوا ببطن الحجر. على أن معظم الأشراف قد نزحوا الآن عن وطنهم بسبب الغارات التى لا يفتأ يشنها عليهم عرب الشايقية الذين ينزلون ضفاف النهر جنوبى دنقلة على مسيرة ثمانية أيام من سكوت عبر الصحراء ، والذين أوقعوا بالأشراف من الخسائر فى هذه الغارات ما حمل معظمهم على الالتجاء إلى سكوت أو دنقلة. ولا يكاد الذكور فى إقليم بطن الحجر بأسره يبلغون أكثر من مائتين عددا ، نصفهم من الأشراف ونصفهم من قبيلة القراريش البدوية. ولا يزال بعض العرب مقيمين فى عبكة ، وهناك قرية صغيرة شيدت على جزيرة صخرية ، حيث أطلال برج كبير من الآجر ، ومنها يعبر العرب فرع النهر كل صباح على جذع نخلة مستخدمين أيديهم مجاذيف ليزرعوا حقولهم الممتدة على الشاطىء ، ثم يعودون فى المساء بنفس الطريقة. وكلما امتد الطريق رأيت الصخور والجزائر تملأ النهر ، وبدت الأرض برية وعرة.
