الرقيق على السير على ضفة النيل بقوافلهم ـ وهو طريق لم يرتادوه من أمد بعيد ـ إلّا هذا العام ، وذلك حين علموا باستتباب الأمن والنظام فى النوبة والصعيد.
وإلى الجنوب من إشكيت سهل رملى. وبعد ثلاث ساعات بلغنا دبروسة. ويتجه الطريق إلى الجنوب الغربى بانحراف إلى الجنوب. وبعد أربع ساعات بلغنا سقوى ، وبعد خمس ساعات وادى حلفا. وإلى الشرق منها ينتهى الجبل الشرقى بتلال منخفضة لا تلبث أن تعلو ثانية وتتألف منها جبال جنوبيها بنحو ثلاثين ميلا. وتقوم بعض التجارة فى وادى حلفا ، وكثيرا ما ترسو فيها المراكب القادمة من أسوان لتشحن بالتمر وبالشب الذى يجمعه العرب من الصحراء الغربية على مسيرة ثلاثة أيام من وادى حلفا. والملاحة فى الصيف من الدر إلى وادى حلفا شاقة على المراكب ـ اللهم إلا الصغيرة منها ـ فى مواضع كثيرة بسبب الشطوط الرملية. ويقيم هنا رجل من أقارب أمراء النوبة يجمع لهم الضرائب.
وبلغنا الطرف الجنوبى لوادى حلفا بعد مسيرة ست ساعات. ويكون النهر هنا عدة جزائر تقوم على إحداها أطلال مدينة قديمة مبنية باللبن لها سور عال من اللبن. وبعد أن سرنا سبع ساعات أصبح السهل وعرا تنتشر فيه مجموعات من الصخور منعزلة لا تبدو غير أطراف قممها من فوق الرمال. وإلى الغرب بوجد الشلال الثانى. وبعد مسيرة ثمانى ساعات وقفنا للمبيت فى الصحراء إلى جوار إحدى الجزائر التى كونها النهر. وكنا نسمع فى جوف الليل خرير الماء فى الشلال على بعد نصف ساعة. والبقعة رائعة الجمال ، فإذا انحسرت مياه الفيضان تخلفت البحيرات الصغيرة الكثيرة بين الصخور ، وبدت ضفافها المكسوة بأشجار الطرفاء بديعة المنظر وسط الصخور السوداء والخضراء. وتشغل هذه البحيرات والبرك مساحة يزيد عرضها على ميلين. واصطدت ببندقيتى إوزة برية تناولنا منها عشاءنا ، وكنا الآن ثلاثة ، أما ثالثنا ففتاة مسكينة من دبروسة جرت خلفنا وتوسلت إلينا أن نأخذها فى رعايتنا إلى وادى مرشد وراء الشلال. ومن وادى حلفا إلى سكوت برية صخرية تكثر فيها الجنادل فى عرض النهر كما هى الحال
