للأقطار الأخرى. ويؤدون عن كل عبد ريالين وعن كل جواد ثلاثة. ويعفى من المكوس الذرة وغيرها من السلع التى تبقى فى سواكن.
ويجدد تعيين الأغا كل عام أو يعين غيره. والأغا الحالى رجل من أهل جدة يدعى يمك كان أبوه حاجا موصليا استوطن الحجاز ، وكان يمك ، على عهد الشريف ، مهرج القصر وسمسارا بسوق جدة ، فلما وصل محمد على استطاع الرجل أن يتودد إلى العثمانيين بما يعرف من تركية قليلة ، وبعد أن استخدموه وسيطا بينهم وبين الشريف وعينا عليه قلدوه وظيفته الحالية. وحدّث عن لؤم الرجل ولا حرج ، وقد زاده اصطناع العادات والتقاليد التركية فى بلد كسواكن هزءا على هزء ، فتراه يخلع على أتباعه الصعاليك الألقاب التى يخلعها الباشا على كبار موظفيه ، فهذا خازنداره (أى أمين بيت ماله) وذاك سلحداره (أى حامل سلاحه) وثالث قهوجى باشا (أى حامل كأسه) ورابع باشكاتبه (أى كبير كتابه) وهلم جرا. ثم هو بحيط نفسه بالغلمان كأنهم صغار المماليك ، ويتكلم فى زهو وخيلاء وأبهة كأنه وال جليل القدر عظيم الخطر ، ويخلط عربيته السوقية ببعض العبارات التركية. ويحتفظ الأغا بخمسة جنود أو ستة من مرتزقة اليمن الذين تجدهم عند شريف مكة وغيره من أمراء العرب ، ويدفع لهم رواتبهم من ماله الخاص ، وليس لسواكن حامية سواهم ، ومن هنا يسهل غلى القارئ أن يدرك عدم احتفال القوم هنا بسلطان الترك. ولا يجرؤ هؤلاء الجند على الخروج من الجزيرة مخافة أن يشتموا ويهانوا ، أما الأغا فلا يطأ القيف لأسباب واضحة ، ذلك أنه إذا وقعت معارك تدخل الحدارية واضطر الأغا إلى كف يده. ولا يؤدى البدو من المكوس إلا نصف ما يؤديه غيرهم من التجار ، وطالما سمعتهم يقولون للأغا صراحة إنهم لن يدفعوا له أكثر مما دفعوا. وكثيرا ما يكون حظ الجند الذين يأمرهم الأغا بالبقاء فى المراكب الراسية تحت نوافذه لمراقبة المهربين «علقة طيبة» ، بل إن الأغا نفسه قد يسب فى عقر داره ، ولكنه يحتمل هذا كله راضيا ، ويقول للقوم إنه لو لا حبه لهم لكتب أشد الشكاوى وأعنفها إلى الباشا فجلب غضبه على رءوسهم. ومن عجب أن يهينه البدوى منهم فما إن يولى قفاه حتى يأخذ صاحبنا فى سبّه
