ساعات أو إحدى عشرة. وانطلق معظم التجار إلى المدينة من فورهم ، أما أنا ورفاقى فقد رأينا أن من الأصوب الانتظار إلى الغد.
٢٦ يونيو. بلغنا مشارف سواكن بعد ساعتين ، وضربنا مظالنا الصغيره على مسيرة عشرين دقيقة من المدينة.
سواكن ـ تقع سواكن على نهاية خليج ضيق يبلغ طوله اثنى عشر ميلا وعرضه ميلين. وفى نهاية الخليج عدد من الجزائر شيدت المدينة نفسها على واحدة منها ، ويفصلها عن ضاحية القيف القائمة على ساحل القارة لسان من البحر عرضه خمسمائة ياردة. وتقع الميناء على الجانب الشرقى من المدينة ، وقد كونها نتوء فى القارة. ولسان البحر الواقع فى الغرب لا تستطيع أن ترسو فيه سفن أيا كان حجمها. والجزائر وسائر الأرض المحيطة بالمدينة رملية لا ينبت فيها غير شجيرات قليلة أو قصيرة. والمدينة القائمة على الجزيرة مبنية على نظام جدة ، فالبيوت من طابق أو طابقين ، وهى مشيدة من قوالب من عرق اللؤلؤ (١) أنيقة المظهر ، ولكن أكثرها تقادم عليه العهد وأدركه البلى. أما ضاحية القيف فآخذة فى النمو ، وسكانها يتزايدون ، وهى اليوم أكبر من المدينة نفسها. وتقوم على الجنوب الشرقى من المدينة على مقربة من الميناء أسوار عتيقة هى آثار حصون قديمة ، وفى داخل هذه الأسوار يسكن الأغا ، وترسو السفن عادة تحت نوافذ منزله. وعلى أنقاض هذه الأسوار المتهدمة ترى مدفعين أو ثلاثة من الحديد الذى أكله الصدأ ، وهو دفاع لا يمكن أن يرد عن المدينة شرا أو يوفر لها أهون حماية. ومنزل الأغا صغير حقير ولكنه يشرف على منظر رائع فوق الخليج صوب البحر ، وعلى مقربة منه تقوم بعض المخازن ، ورصيف انتشرت عليه هياكل سفن صغيرة محطمة ، وذلك لأنك لا تجد عند أحد من الناس هنا الوسائل أو المهارة لإصلاح المراكب حين يصيبها العطب. وفى سواكن نحو ستمائة بيت ، ثلثاها متهدم لأن قوالب عرق اللؤلؤ التى بنيت بها سريعة البلى إذا لم يتعهدها القوم بالترميم المستمر. وليس بالمدينة من المبانى العامة سوى مساجد ثلاثة. وفى ضاحية القيف بعض بيوت من الحجر تلحظ فيها
__________________
(*) madrepore
