أسلوب العمارة السودانى لا العربى ، ولها حيشان كبيرة. وسائر البيوت بعد ذلك من الحصر كبيوت البدو النوبيين. وبالقيف مسجد واحد لا غير.
وعلى مسيرة نصف ساعة من القيف تقع الآبار التى تمد بالماء سواكن وضواحيها والسفن التى ترسو بمينائها وعدد هذه الآبار اثنتا عشرة تقريبا ، وبين البئر والبئر خمسون ياردة ، وعلى مقربة منها تنمو بضع أشجار من النبق. ومنها بئر واحدة مبطنة بالحجار ، أما سائر الآبار فليست إلا حفرا منقورة فى الأرض. وماء بعضها لا بأس بمذاقه ، ولكن ليس فى إحداها ماء عذب سائغ. وفى المدينة صهاريج أقيمت لحفظ ماء المطر ولكنها تهدمت وليس من راغب فى الإنفاق على ترميمها. والجزيرة مسكن لكل مشتغل بتجارة البحر وبالشحن على المراكب وبأشغال الحكومة ، أما الأهالى العرب والتجار السودانيون فيسكنون القيف وهى مقر السوق.
وأهل سواكن ـ كأهل ثغور البحر الأحمر جميعا ـ أخلاط من الناس. على أنك تلحظ فيهم عنصرا هاما متميزا عن سواه ، فأسلاف الأسر الكبيرة من عرب سواكن كانوا من أهل حضرموت ، وكان جلهم من مدينة شاهر ، وهى ثغر حضرموت الواقع على المحيط الهندى. وقد نزلوا سواكن ـ فى رواية ـ قبل قرن من الزمان تقريبا ، وفى رواية أنهم نزلوها عقب انتشار الإسلام هناك. ومن هنا ينسب الأجانب أهل المدينة إلى هؤلاء فيسمونهم الحضارمة (١) (الحداربة). أما أهل المدينة أنفسهم فيميزون أدق التمييز بين الحضاربة الخلص من سلالة أهل حضرموت وبين سواهم من النزلاء الذين يسمونهم سواكنية. ويدخل فى هؤلاء السواكنية عدد كبير من قبائل البدو الهدندوة والأمرأر والبشارية وغيرهم من أصل عربى وتركى. ويختلط هؤلاء البدو اختلاطا كبيرا بالحداربة ، ويحتفظون بأسمائهم البدوية حتى إذا سكنوا المدينة. وأكثر أسلال الترك منحدر من الحامية التركية التى أرسلها
__________________
(١) هذا هو نطق الكلمة بلهجة الحجازيين ، فهم يجمعون حضرميا على حضاربة لا على حضارمة. ويشتهر أهل حضرموت بحب الهجرة ، وتجد منهم أفواجا كثيرة من النزلاء فى مدن اليمن والحجاز ، وهم يؤلفون أكثر سكان جدة والطبقة الفقيرة من أهل مكة.
