فروع كثيرة تنبثق من الساق فى كل اتجاه من أسفله إلى أعلاه وتتدلى على الأرض. وأوراقها شديدة الشبه بأوراق الغار (١) ، وقد وجدتها مرّة كالعلقم ، أما الإبل فعافتها ، وأما الزنوج فيأكلونها لأنها «تمكّن البطن» على حد قولهم. وشجر العشر منتشر هنا. وبعد مسير ثلاث ساعات أخر ـ أى خمس ساعات من بداية المرحلة ـ كان اتجاهنا فيها للشمال الشرقى بانحراف نصف درجة للشرق ، نزلنا واديا من شجر الدوم. وهنا قتل العبيد بعض الجراد وأكلوه ، ثم جمعوا عشبا تشبه أوراقه أوراق الملوخية ، وبعد أن سلقوها ألقوها فى الحساء الذى يضيفونه إلى العصيدة ليصلح طعمها ، والعصيدة أهم غذاء للتجار السود ، ولعلها شائعة فى كل أرجاء شمال إفريقية ، وهى عجينة غليظة من دقيق الذرة أو الدخن تسكب عليها تقلية من السمن والبصل أو البامية. ويبذل فى طهوها من العناية ما لا يبذل فى خبز الفطيرة التى وصفت من قبل. وإذا كان الدقيق جيد الطحن كان مذاقها طيبا. وكان تجار كردفان يحملون فى جربانهم الجلدية دقيق الدخن ، وهو معروف عندهم أكثر من الذرة. كذلك كان أكثر التجار يحملون الأحجار التى يطحنون بها الذرة ، وكان عبيدهم يضطرون لقضاء أكثر الليل فى طحن زاد الغد بالتناوب. وفريق آخر ـ كنت أحد أفراده ـ ملأوا جربانهم فى أثناء مقامهم بالتاكة بدقيق الذرة المجهز بالطريقة التى وصفتها ، ويصلح أيضا لصنع العصيدة ، وهو عندهم أصح من دقيق الدخن. ويأكل العبيد عجينة الذرة فى غدائهم دون أن يضيفوا إليها مرقا أو تقلية خلا الملح. أما فى العشاء فيسلقون حب الذرة حتى يفشّر ، ثم يرشون عليه الملح ويأكلونه حفنا بلا سمن ولا مرق. وكان سائر العبيد يحسدون عبدى على تناوله غداءه وعشاءه بالسمن مثلى. وطعام التجار السواكنية أدسم وأطيب من طعام عبيدهم ، وهو ما لا يفعله التجار المصريون. وإذا أعيا عبد لتاجر سواكنى أو انتابه صداع أليم ـ وما أكثر ما ينتابهم الصداع ـ أعطاه سيده قليلا من السمن. وكان فريق من التجار يحمل معه سمكا مجففا يسلقه فى مرق العصيدة. وكانوا إذا
__________________
(*) laureI
