المطر. وبعد خمس ساعات بلغنا وادى عدى ، وفيه الابار ومياه الأمطار ، وهو زاخر يأشجار الدوم والشوك. وكان يقوم هنا مخيم كبير للهدندوة غادره أصحابه من قريب منسحبين إلى الجبال الشرقية اتقاء غارات البشاريين. ومضينا نطوى الوادى العشية كلها ، ويبلغ عرضه ثلاثة أميال أو أربعة ، وأرضه شديدة الخصوبة تصيب من سيول الشتاء ريا طيبا. ولا تكتنف الوادى تلال ؛ وإنما يسمونه واديا لانبساط أرضه التى تصبح فى الشتاء قاعا لسيل. وكانت وجهتنا الشمال الشرقى بانحراف إلى الشمال. ويزرع الهدندوة هنا الذرة وبعض القطن ، وبدا لى أنهم يبذلون من العناية بزراعة القطن ما لم أره منذ غادرت ضفاف النيل. وكان النبات أوفر وأغزر مما رأيت حتى على ضفاف عطبرة. ورأيت أشجار السنامكى تكسو الأرض ، وقد أخبرنى التجار السود أن هذه الشجيرة شائعة جدا فى كردفان ، وهى تنمو هناك إلى أربع أقدام أو خمس. ووجدنا هنا قنفذا كبيرا ، فسلخه التكارنة وتعشوا به. وبعد أن أوغلنا فى الليل حططنا قرب نهاية الوادى عند بركة ماء. وقد قطعنا فى يومنا هذا مرحلة طويلة فى عشر ساعات.
١٨ يونيو ـ نشب هذا الصباح خلاف بين رئيس القافلة والتجار السواكنية حول الطريق الذى ينبغى أن نسلكه ، وبعد أن سرنا ساعتين فوق أرض أكثرها مستو ـ وإن لم تخل من شجر ـ وقفنا بغابة من شجر السيال لنرى لنا فى هذا الخلاف رأيا. كان هناك طريقان ينتهيان إلى سواكن ، فأما أقربهما فيتفرع شمالا بشرق ويقع على جبال وعرة يسكنها البدو ، وتكثر فيه الآبار ، ولكنه طريق وعر كله نجاد ووهاد. وأما الثانى فأسهلهما ، ولكنه أطول بيومين. وأصرّ الرئيس على سلوك الدرب الثانى تيسيرا على الإبل وقد أرهقتها أحمالها ، بيد أن التجار آثروا سلوك الدرب الأول. وفشل الفريقان فى الاتفاق فافترقا ، وبقيت أنا والتجار السود مع الرئيس. وفى المساء لحق بنا الباقون بعد أن أعملوا الروية ورأوا الرئيس مصمما على معارضتهم فوجدوا من خرق الرأى أن يعرضوا أنفسهم للخطر لا لشىء إلا ليوفروا يومين اثنين. وكانت تنمو فى المكان الذى نزلنا فيه أشجار كثيرة متوسطة الطول منبثة فى أرجائه ، ولها
