البشارية القساة ، ولأن فرصة السفر فى قوافل التجار لا تتهيأ لهم إلا قليلا ، فهذه القوافل تتنكب هذا الطريق عادة.
وأعود بالقارىء الآن إلى حديث الرحلة فأقول إننا عبرنا هذا الصباح مفازة من أرض منبسطة ، وبعد ساعتين جئنا بركة صغيرة من الماء تخلفت عن المطر الذى ظل يتساقط بين الحين والحين طوال الأسبوعين الماضيين ، والذى هطلت علينا منه شآبيت ونحن فى التاكة. وعلى مسير أربع ساعات تقريبا إلى يميننا سلسلة من الجبال تمتد فى اتجاه جنوبى شرقى ، وقد قدرت ارتفاعها بألف قدم إل ثلاثة آلاف. وقيل لى إنها آهلة بالهدندوة وغنية بالكلأ. وقد التقينا هنا بقافلة من سواكن محملة ملحا ، وهو من أهم السلع التى تتألف منها تجارة التاكة. ويجلب من سواكن ، ويصدره تجار التاكة إلى عطبرة وقبائل البدو المجاورة حيث ينعدم الملح. وبعد مسير أربع ساعات جئنا واديا مشجرا عبرنا بعده عدة وديان تحمل آثار السيول العنيفة التى تتدفق عليها فى الفصل المطير. وفى الظهيرة حططنا بواد منها بعد أن سرنا خمس ساعات. وتربة المكان فى جملتها رملية ، وينمو هنا نوع من البلوط القصير شديد الشبه ببلوط الشام ، كذلك يكثر شجر العشر. وفى العصر دخلنا أرضا صخرية مضرسة وجدت فيها ضربا من المرو الوردى الدقيق الحبيبات فى طبقات سميكة تتخلل الحجر الرملى. وتوارت عن انظارنا سلسلة الجبال التى شاهدناها صباحا. وبعد ثمانى ساعات وقفنا بوادى لادو ، وهو واد منخفض يمتد صوب الغرب ، فوجدناه حافلا بأشجار الدوم وبالكلأ النضر ، آهلا ببدو الهدندوة ، وهم يستقون ماءهم فى الصيف من الآبار الكثيرة ، ولكنا وجدنا عند مرورنا الماء الكثير فى مجاميع الصخور المنبثة فى أرجاء الوادى. وتمتد من هنا سلسلة تلال إلى الشرق. ونزلنا عن دوابنا أول الليل لنتيح لها وقتا تنعم فيه بالمرعى الطيب.
١٧ يونيو ـ وفيما نحن نسير على سهل محصب تغطية الأشجار الشوكية الكثيفة فوجئت بمقدمنا بعض إناث النعام ـ وتتميز عن ذكورها بريشها الأسود ـ فجفلت وعدت هاربة أول الأمر دون أن يبدو عليها الخوف الشديد ، ولكنها تبعت القافلة أكثر من ساعة وهى منها على نحو رميتين. وكانت تقوم إلى يمنانا من بعيد جبال شماء. وبعد ساعتين جئنا يركة كبيرة تجمعت من ماء
