يفدون على مكة قادمون من مدارس دارفور ، وأهمها فى كنجارة بجوار كوبى. والوافدون بهذا الطريق من أقصى الغرب موطنهم بحر الغزال والباقرمى. وكل الحجاج السود القادمين من غربى الباقرمى ـ من برنو حتى تمبكتو ـ يسافرون إما فى قافلة فزان ، وهى القافلة الكبرى التى تنقل الحجاج المغاربة ، وإما بحرا من شاطىء المغرب. وهم فى هذه الرحلة مدفوعون أولا بالرغبة الخالصة فى أداء فريضة الحج ، وثانيا بالرغبة فى التمتع بما يضفيه عليهم الحج من طيب الأحدوثة إذا عادوا إلى أوطانهم ، وكلما ازدادت مشاق الرحلة كان فضلهم أعظم وذكرهم أطيب.
وبعض تكارنة درافور وكردفان على شىء كثير من اليسار ، وهم يتاجرون فى أثناء رحلتهم. وقد لقيت منهم فى جدة دارفوريا كان له من الخادمات ثلاث أو أربع ، ومن الجوارى ست يقتنيهن فى بيته فضلا عما كان يحمل من عبيد للبيع. على أن أكثرهم لا يملكون شروى نقير ، وهم يخرجون فى رحلتهم إلى مكة ومنها يعودون إلى أوطانهم ولا مورد لهم إلا ما يجود به الخيرون وما يكسبون بعرق جبينهم فى الطريق. وعتاد الحاج منهم ـ وهو هو لا يتغير ـ خرق يتزر بها حول الخاصرة وعمامة صوفية بيضاء وجراب من الجلد يحمله على عصا طويلة فوق كتفه وكيس من الجلد يحتوى على كتاب للصلوات أو نسخة من بعض سور القرآن ، ولوح من الخشب طوله قدم وعرضه ست بوصات يكتب عليه التعاويذ أو الصلوات ليحفظها أو يحفظها غيره غيبا ، ومحبرة مصنوعة من قرعة صغيرة ، وقدر يشرب فيها الحاج أو يجمع فيها الطعام من المتصدقين ، ووعاه صغير من الفخار للوضوء ، ومسبحة طويلة من الخرز تتدلى فى طيات كثيرة حول عنقه. وقل أن تجد تكروريا يسافر منفردا ، أو هو على الأقل لا يبدأ رحلته منفردا. ويسير التكارنة عادة فى جماعات من ستة ثم ينضمون إلى قافلة من القوافل كيفما اتفق ، أو يمضون فى الرحلة فى هذه الجماعات وهم يذهبون إلى مكة بطريق أسيوط أو سنار أو شندى. والوافدون منهم من أقصى الغرب يلتقون فى دارفور ، ثم يقصد أسيوط القادر منهم على تكاليف
