أو نحوها ، ولحسن كاشف وأخويه بيوت حسنة بها. وكثرة سكان الدر أتراك انحدروا من جنود البوسنة (البشناق) الذين أرسلهم السلطان سليم للاستيلا على البلاد.
٢ مارس ـ غادرت الدر بصحبة شيخ من الأعراب يدعى «محمد أبو سعد» من قبيلة القراريش. وبدو القراريش ـ وهم شعبة بعيدة من العبابدة ـ بنتجعون شواطىء النهر غير الآهلة وجزائره من الدر حتى المحس ودنقلة جنوبا ، حيث يقال إن عددهم هناك يفوق عددهم فى النوبة. وهم رقاق الحال ، وخيامهم من الحصر المجدول من سعف النخل ، لها فواصل فى وسطها لعزل الحريم ، ولكنهم برغم فقرهم يأبون تزويج بناتهم للنوبيين ، وبذلك احتفظوا بسلالتهم نقية ، وهم يفخرون صادقين بما امتازت به بناتهم من جمال وفتنة. ويشتغل معظم عرب القراريش فى خدمة امراء النوبة حرسا وخبراء يرافقونهم فى رحلاتهم داخل أملاكهم. وفى غياب الأب وكبار الأبناء تبقى الأم وبناتها فى خيمتهن المنعزلة لأنهم يعيشون عادة فى أسر منفصلة لا فى مضارب مجتمعة. ويتلقى هؤلاء البدو بين الحين والحين نفحات من أمراء النوبة ، ويعفى زراع الجزائر منهم من الضرائب وهم على قدر كبير من الأمانة وكرم الضيافة ، وأرق شمائل من سائر من لقيت من سكان النوبة. وغير المشتغلين منهم بخدمة الأمراء يكسبون معاشهم إما بالعمل خبراء ، أو بجمع السنامكى من الجبل الشرقى وبيعها لتجار إسنا بسعر جنيه للحمل (والحمل يعادل من أربعة إلى خمسة قناطير إنجليزية). ومنهم من يسافر من وادى حلفا الواقعة على النيل مسيرة ثلاثة أيام فى الصحراء الغربية لجمع الشب أو النطرون ، وهم يقايضون عليه هؤلاء التجار بالذرة بواقع مكيالين من الشب لقاء ثلاثة مكاييل من الذرة. ويجدون النطرون إذا حفروا عليه على عمق بوصات قليلة منبسطا أميالا. على أنها تجارة محفوفة بالمكاره ، فسكان الكوبانية (وهى قرية تقع على اثنى عشر ميلا شمالى أسوان) يشتغلون بها أيضا ، وتستغرق رحلتهم إلى آبار النطرون أحد عشر يوما ، والتقاء الفريقين يعقبه حتما نشوب معركة دامية. وبين وادى حلفا والشب توجد عين ماء تبعد يوما واحدا عن الشب ،
