ويقوم عليها بعض الكلأ وتنمو بعض أشجار الدوم. وإلى شمال الشب ، على رحلة يوم فى الطريق إلى الواحة الكبرى ، عين أخرى بسمونها النارى ، وينمو حولها نخل كثير.
ركبنا زهاء نصف ساعة بعد مغادرتنا الدر بحذاء أحراج من النخيل وبيوت للفلاحين حسنة البناء ، ثم ارتقينا الجبل الشرقى ، لأن الطريق الممتد على ضفة النهر تقطعه الصخور. وعلى قمة الجبل سهل فسيح ، تغطيه شظابا من الحجر الرملى المفكك ، ويحفه من الشرق على مسيرة نحو ساعتين سلسلة عالية من الجبال. وواصلنا السير على هذا السهل ميمّمين غرب الجنوب الغربى ، حتى إذا قطعنا رحلة ساعتين ونصف من الدر هبطنا ضفة النهر ثانية بقرب قرية قته ، وهناك عبرنا مجرى جافا لفرع من فروع النيل. وأنخنا بعيرينا على جزيرة ، عند خيمة دليلى ، فقضيت الليل هناك. ويتكلم القوم العربية والنوبية على السواء ، ولهم بشرة سوادء ولكن ليس لهم قسمات الزنوج. والرجال عادة عراة إلا من وزرة يلفونها على الخاصرة ، أما النساء فيلقين على أجسامهن قمصانا من نسيج خشن. ويرسل الرجال والنساء شعور رؤوسهم ، ويقصونها من فوق العنق ، ويعقصونها ضفائر رفيعة على طريقة عرب سواكن الذين صورهم مسير سولت فى كتاب «أسفار لورد فالنشيا» Lord Valentia\'s Travels. وشعرهم كث ولكنه ليس صوفىّ القوام. ولا يمشط الرجال شعورهم قط ، أما النساء فيمشطنها أحيانا. وتلبس النساء فى مؤخرة رؤوسهن عقوصا أو حليا صغيرة من الودع أو الخرز المصنوع من الزجاج البندقى. ويدهن الرجال والنساء شعورهم بالكركار إذا تيسر ، ولهذا فائدتان ، ترطيب الجلد الملتهب من القيظ أولا ، وإقصاء الحشرات عنه ثانيا ، وصبيانهم عراة ، أما الفتيات اليافعات فيشددن حول خصورهن مناطق من الشراريب الجلدية ، كثيرة الشبه بالريش الذى يلبسه سكان جزائر البحار الجنوبية للغرض نفسه
٣ مارس ـ رددت الخبير إلى الدر ليشترى مزيدا من الذرة ليقدم بعضه غذاء لبعيرينا فى هذه الأصقاع التى لا تنمو فيها الأعشاب البرية. واستأنفنا رحلتنا
