لقد أفحمت الرجل وأسكته ، ومن ثم تقدم إليّ وطلب مالا لشراء دواء له ، ولكنني رفضت ذلك بشدة ، ولكنه تراجع إلى الوراء وطلب قليلا من البودرة للعلاج ، ونظرت إلى «غلام شاه» وأمرته أن يعطيه قارورة بأكملها وكان سعيدا بذلك. ثم قام هذين السيدين بدعوتي لزيارتهما في قريتهما وقضاء يوم أو يومين عندهما ثم افترقنا ونحن أصدقاء.
بعد (جامكي) بدأ خط سيرنا بالإنحدار البسيط ، وكانت الأرض بيضاء وملحية وبها أشجار القش ومجموعة من الشجيرات الصغيرة ، وبعد ٥ ، ٢ ميل من (جامكي) ظهرت أودية جميلة تمتد حوالي ٥ إلى ٦ أميال منها واد يسمى (غديج) ، وكان في قاع الوادي طبقة من الطمي ، كان عرض الوادي ميلا واحدا ، والجبال من الجانبين منزلقة وذات حواف مغطاة بالنباتات وأشجار (السمر) ، وكان يجري بينها نهر أزرق قاتم هادئ بعرض ٦٠ ياردة وعمق قدمين ، وكان معدل سرعته حوالي ٥ أميال في الساعة. ومن الجانب الأيمن من خط سيرنا كان هناك سد رملي بارز مغطى بطبقة من القشرة الأرضية وطمي أزرق يشبه الصخور. كل ذلك يجعل المكان جميلا لنخيّم فيه حيث الماء ، وعلف الحيوان ، وخشب للوقود. هنا كانت الساعة قد تجاوزت الثانية ، وحسب خبرتي السابقة مع مرشدنا «حبيب» الذي أكد لنا أننا لن نجد مكانا أفضل من هذا المكان حتى منتصف الليل ، فقد قررت متابعة السير مع محاولات «حبيب» المتكررة بعرقلة الأمر. وهكذا تابع الطريق الذي أرشدته إليه وتبيّن أن اتجاهي هو الصحيح.
بعد أن عبرنا النهر اتجهنا إلى الشرق حوالي ٢ ميل عبر جداول منخفضة من الماء المالح ، ومنها اتجهنا إلى الشمال على سهل صخري منبسط مكسو بطبقة زرقاء سمكها ٦ بوصات من الجبس ، وكان يمكننا أن نرى من على بعد جبال (بندي نيلج) وبها الممر الذي يؤدي إلى «نانوج» ومنها كان يمكننا أن نذهب إلى (بشكرد) ، بعد ذلك مررنا بجدول ماء
