خلِّ عن الخطام ودونك القوم ، خلاه والتقى بمالك النخعي الاشتر ، فاعتركا ملياً حتى سقطاً الى الارض ، فعلاه مالك بالسيف ، فلم يجد له سبيلاً الى قتلهِ ، وعبدالله ينادي من تحته :
اقتلوني ومالكاً واقتلوا مالكاً معي.
فلم يجبه أحد ، ولا احد يعلم من الذي يعنيه لشدة اختلاط الناس ببعضهم ، وثور النقع ، فلو قال اقتلوني ومالك الاشتر ، لقتلا جميعاً (١) ، فقال مالك هذه الابيات (٢) :
|
أعايشُ لَوْلا أنني كُنتُ طاوياً |
|
ثلاثاً لالفَيتِ ابْنَ أختِكِ هالِكاً |
|
غداة يُنادي والرماحُ تنُوشُهُ |
|
كوقعِ الضَياحي اُقتُلُوني ومالِكاً |
|
فنجاه منّي أكلُه (٣) وشبابُهُ |
|
وأنّي شيخٌ لم اكُنْ مُتماسَكاً |
__________________
(١) الكامل في التاريخ ٣ : ٢٥١.
(٢) ذكره الشيخ المجلسي في بحار الانوار ٣٢ : ١٩٢ ، وزاد فيه
|
فلم يعرفوه إذْ
دعاهم وغمّهُ |
|
خدبٌّ عليه في العَجاجَةِ
باركاً |
وذكر المناسبة التي قال فيها مالك الاشتر هذه الابيات ، قال :
فلما وضعت الحرب أوزارها ، ودخلت عائشة الى البصرة ، دخل عليها عمّار بن ياسر ومعه الاشتر ، فقالت : من معك يا ابا اليقظان ؟ فقال : مالك الاشتر.
فقالت : انت فعلت بعبدالله ما فعلت ؟ فقال : نعم ولولا كوني شيخاً كبيراً وطاوياً لقتلته وأرحت المسلمين منه. قالت : أوما سمعت قول النبيّ ( صلىاللهعليهوآله ) : ان المسلم لا يقتل إلا عن كفر بعد ايمان ، أو زنى بعد أحصان ، أو قتل النفس التي حرم الله قتلها ؟
فقال : يا ام المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه ، ثمّ انشد الشعر.
انظر : بحار الانوار ٣٢ : ١٩١.
(٣) في الاصل : سيفه والصواب كما ورد في بحار الانوار.
