وأنشد :
|
وما لي لا أغزو للدّهر كرة |
|
وقد نبحت نحو السّحاب كلابيا |
يقول : كنت لا أغزو مخافة العطش على الخيل والأنفس ، فما عذري اليوم ، وقد كثر المطر ، واتّصل العشب وامتلأت الغدران. ولبعضهم :
|
أغر سماكي كأنّ نشاصه |
|
قطار يخات أو جبال تقلّع |
|
تلألؤ غوريا كأنّ وميضه |
|
حريق بجزل في ضرام تشيّع |
|
رأته عيون ممحلات تتابعت |
|
له سنوات فهو للغيث جوع |
|
ملثّ دنا دون السّحاب سحابة |
|
من الأرض حتّى كاد بالرّاح يدفع |
ويقولون : إذا رأيت السّماء كأنّها بطن أتان قمراء فذلك الجود. قال الهذلي :
|
يمدّ له جوالب مشعلات |
|
تخلّلهن أقمر ذو انغطاط |
ويقال : إنّ معقر بن حماد البارقي قال لابنته ، وقد سمع صوت رعد : أيّ شيء ترين؟ قالت : أرى سحابة عقاقة كأنّها حولاء ، ناقة ذات هيدب دان وسيروان. قال :
|
وابلي بي إلى جنب قفله فإنّها |
|
لا تنبت إلّا بمنجاة من السّيل |
وإذا كانت السّحاب نمرة فهي كذلك. وقال آخر في المخيلة :
|
دان مسف فويق الأرض هيدبه |
|
يكاد يدفعه من قام بالرّاح |
|
فمن بنجوته كمن بعقوته |
|
والمستكنّ كمن يمشي بقرواح |
أي طبق الأرض ، فمن كان في الارتفاع كمن هو في الاستواء ، ومن كان في ظهر الصّحراء كمن في بطنها ، وإذا كان السّحاب أصهب إلى البياض فذاك إمارة الجدب ، ويقولون : هو هف أو جلب إذا حمر الأفق. قال :
|
وسوّدت شمسهم إذا طلعت |
|
بالجلب هفا كأنه الكثم |
وقال الكميت :
|
إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها |
|
لشيبان (١) أو ملحان (٢)واليوم أشهب |
وقال الفرزدق يذكر قوما مسافرين :
__________________
(١) شيبان : جمادى الثانية.
(٢) ملحان : جمادى الأولى.
