وأمر أن يكتب فى ظهره قطعة منها : «بسم الله الرحمن الرحيم ، الجواب ما تراه لا ما تقرؤه ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار» ، وتجهز من ساعته ؛ فمنعه المنجمون ، وقالوا : إن الطالع نحس.
فقال : هو نحس عليهم لا علينا ، وتلاحقته العسكر ، ووقع فيه حرب عظيم ، قتل ستون ألفا من النصارى ، وأسر منهم ستون ألفا ، وهرب ملكهم ، وتحصن بحصن عمورية ، فخاصره المعتصم ، ونزل به إلى أن فتحه ، وأسر ذلك الملك الكافر ، وقتله وكان ذلك فتحا عظيما من أعظم فتوح الإسلام ، ومدحه الشعراء بقصائد طنانة.
وأحسن ما قيل فيها قصيدة أبى تمام التى سارت بها الركبان ، وطنت حصارتها فيها الأسماع والأذهان ، وهى هذه القصيدة :
|
السيف أصدق أنباء من الكتب |
|
فى حده الحد بين الجد واللعب |
|
بيض الصفائح لا سود الصحائف من |
|
متونهن جلاء الشك والريب |
|
والعلم فى شهب الأرماح لامعة |
|
بين الخميسين لا فى السعة الشهب |
|
أين الرواية بل أين النجوم وما |
|
صاغوه من زخرف منها ومن كذب |
|
ولو تبين أمر قبل موقعه |
|
ما يخف ما حل بالأوثان والصلب |
|
فيه تفتح أبواب السماء له |
|
وهزت الأرض من أثوابها القشب |
|
تدبير معتصم بالله منتقم |
|
لله مرتقب فى الله مرتغب |
|
لم يغز قوما ولم ينهض إلى بلد |
|
إلا تقدمه جيش من الرعب |
|
ولم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا |
|
من نفسه وحدها فى عسكر لجب |
|
غداك جر الثغور المستضافة عن |
|
برق الثغور وعن سلسالها الخصب |
|
حتى تركت عمود الشرك منعفرا |
|
ولم تعرج على الأوتاد والطنب |
|
إن الأسود أسود القاب همتها |
|
يوم الكريهة فى المسلوب لا السلب |
|
خليفة الله جاز الله سعيك عن |
|
جرثومة الدين والإسلام والحسب |
