ثم استخلف المعتصم بالله (١) فكان على مثل ذلك ، حتى صار جل من في عسكره من الجند ، من أهل ما وراء النهر ، من الصغد والفراغنة والاشروسنية وأهل الشاش. وحضر ملوكهم بابه ، وغلب الاسلام على ما هناك ، وصار أهل تلك البلاد يغزون من وراءهم من الاتراك ، وأغزى عبد الله بن طاهر [طاهرا](٢) ابنه بلاد الغورية ، ففتح مواضع لم يصل اليها أحد قبله.
فتوح السند
كان عمر بن الخطاب ولى عثمان بن أبي العاص الثقفي ، البحرين وعمان في سنة خمس عشرة ، فاستخلف أخاه الحكم على البحرين ، ومضى الى عمان ، فأقطع جيشا الى تانة (٣) في البحر. فلما رجع الجيش كتب الى عمر يعلمه ذلك ، فكتب اليه عمر [يا أخا](٤) ثقيف حملت دودا على عود ، واني أحلف بالله لو أصيبوا لاخذت من قومكم مثلهم. ووجه الحكم أيضا الى بروص ، ووجه أخاه المغيرة بن أبي العاص الى خور الدّيبل ، فلقى العدو فظفر.
فلما ولي عثمان بن عفان ، وولي عبد الله بن عامر بن كريز ، كتب اليه يأمره ، أن يوجه الى ثغر الهند من يعلم علمه ، وينصرف اليه بخبره. فوجه حكيم بن جبلة العبدي ، فلما رجع أوفده الى عثمان ، فسأله عن حال البلاد فقال يا أمير [المؤمنين](٥) ماؤها وشل ، وتمرها دقل (٦) ، ولصها بطل ، ان قل الجيش بها ضاعوا ، وان كثروا جاعوا ، فقال عثمان : أخابر
__________________
(١) في س : المعتصم.
(٢) ليست في : ت.
(٣) في س : بابه.
(٤) في الاصل : اخا. وفي ت ، س : يا أخا.
(٥) ليست في س ، ت.
(٦) في بعض الروايات : تمرها ثقل.
