فقدم أسد سمرقند ، وغزا جبال نمرود ، فصالحه وأسلم. ثم استعمل هشام ابن عبد الملك ، أشرس بن عبد الله السلمي على خراسان ، فكان معه كاتب نبطي يسمى عميرة ويكنى أبا أمية فزين له أفعال الشر فزاد [أشرس](١) في وظائف خراسان واستخف بالدهاقين ، وأمر بطرح الجزية عمن أسلم من أهل ما وراء النهر ، فسارعوا الى الاسلام ، وانكسر عليه الخراج. فلما رأى أشرس ذلك آخذ المسالمة فأنكروه وألاحوا منه ، فصرفه هشام في سنة اثنتي عشرة ومائة وولي الجنيد بن عبد الرحمن المري ، فنكي في الترك ، وأتاه بعض أصحابه بابن خاقان وكان خرج يتصيد سكران (٢) ، وأخذ فبعث به الى هشام. ولم يزل يقاتل الترك حتى دفعهم ، وكتب الى هشام يستمده ، فأمده بجيش من أهل البصرة وأهل الكوفة ، وأطلق يده في الفريضة ، ففرض بخلق ، وكانت للجند مغاز وانتشرت دعاة (٣) بني هاشم في ولايته ، وقوي أمرهم. وكانت وفاته بمرو فولى هشام بعده عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي.
وكان نصر بن سيار غزا أشروسنة ، أيام مروان بن محمد ، فلم يقدر على شيء منها فلما جاءت الدولة المباركة واستخلف أبو العباس ، ومن بعده من الخلفاء ، كانوا يولون عمالهم فينقصون حدود أرض العدو وأطرافها. ويحاربون من نقض العهد ، ونكث البيعة من أهل القبالة ، ويعيدون مصالحة من امتنع من الوفاء بصلحه بنصب الحرب له.
__________________
(١) كلمة يقتضيها سياق الكلام.
(٢) في س : فسكر.
(٣) في س : رعاة.
