عبد الله بن عباس (١) العراق لعلي بن أبي طالب [عليه السلام](٢) ففتحها. وفتح ابن عامر السكاريان ، والفشجان ولم تكونا دخلتا في صلح الهربذ. وحاصر المسلمون شهرياج (٣) ، ويقال : ان العرب عربت حصن سيراف فسموه بذلك ، وكانوا ظنوا أنهم سيفتحونها يوم قصدوها ، فقاتلهم أهلها شهرا طرادا فبينماهم ذات يوم قد قاتلوهم ، ورجعوا الى معسكرهم وتخلف عبد مملوك فراطنوه (٤) ، فكتب لهم أمانا ورمى به اليهم في مشقص ، فقال المسلمون : ليس أمانه بشيء ، فقال القوم لسنا نعرف الحر منكم من العبد فكتب بذلك الى عمر فقال : ان عبد للمسلمين منهم وذمته ذمتهم.
وأما كرمان ، فان عثمان بن أبي العاص كان لقي مرزبانها في جزيرة ابر كاوان ، وهو في خف فقتله ، فوهن أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم ، فلما صار ابن عامر الى فارس وجه مجاشع بن مسعود السلمي ، الى كرمان في طلب يزدجرد (٥) ، فهلك جيشه ببيمند. ثم توجه ابن عامر الى خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتح بيمند ، وأستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك ، وبها قصر يعرف بقصر مجاشع ، وفتح مجاشع بروخروة ، وأتى السيرجان (٦) وهي مدينة كرمان ، فأقام عليها أياما يسيرة وأهلها متحصنون ، وقد خرجت لهم خيل فقاتلهم ففتحها عنوة ، وخلف بها رجلا. ثم ان كثيرا من أهلها جلوا عنها.
__________________
(١) في س : عبد الله بن عياش.
(٢) الاضافة من س ، ت.
(٣) في النسخ الثلاث شهر تاج. وأثبتنا ما ذكره البلاذري في فتوح البلدان ص ٣٨١.
(٤) راطنه كلمة بلغة غير اللغة العربية.
(٥) في الاصل يزجرد : واثبتنا ما في س.
(٦) وتسمى أيضا : الشيرجان.
