ثم ولى علي بن أبي طالب رحمة الله عليه (١) ، الاشعث بن قيس ، أذربيجان فلما قدمها وجد أكثر أهلها قد أسلموا وقرءوا القرآن ، وأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب ومصرها ، وبنى مسجدها ووسع بعد ذلك. ولما نزلت العرب أذربيجان ، نزعت اليها عشائرها من المصريّن ، والشام وغلب (٢) كل قوم على ما أمكنهم ، وابتاع بعضهم من العجم الارضين ، وألجأت اليهم القرى للخفارة ، وصار أهلها مزارعين لهم. وكانت ورثان قنطرة كقنطرتي ، وحش وأرشق اللتين اتخذتا في أيام بابك (٣) فبناها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وأحيا أرضها وحصنها ، فصارت ضيعة له. ثم قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية فصارت لام جعفر زبيدة ، فبنى وكلاؤها سورها (٤). وكانت برزند (٥) ، قرية فعسكر بها الافشين ، كيدر (٦) بن كاوس عامل المعتصم على أذربيجان وأرمينية ، والجبل أيام محاربته بابك وحصنها.
وقالوا : وكانت المراغة (٧) تدعى (اقراهروذ) فعسكر مروان ابن محمد والي أرمينية وأذربيجان منصرفه من غزوة ، وموقان ، وجيلان بالقرب منها وكان فيها سرقين (٨) ، فكانت دوابه ودواب أصحابه تمرغ بها ، وألجأها أهلها الى مروان فابتناها ، وتالف وكلاؤه الناس اليها فكثروا بها للتعزز وجعلوا يقولون ، بنوا قرية المراغة.
__________________
(١) في س ، ت : عليه السلام.
(٢) في ت : والشام وكل قوم.
(٣) بابك الخرمي.
(٤) جاء في فتوح البلدان : هدم وكلاؤها سورها. ص ٣٢٥.
(٥) في س : برزيد.
(٦) ويسمى أيضا : حيدر بن كاووس : فتوح البلدان ص ٣٣٥.
(٧) في س : والمزارعة وفي الاصل (المزراعة) وفي فتوح البلدان (المراغة) ص ٣٢٥.
(٨) في ت : سارقين.
