__________________
|
وبالمشعر المبرور بتنا فلم نزل |
|
نديم بته التعظيم لله والذكرا |
|
وبعد صلاة الصبح سرنا إلى منى |
|
فلما قصدنا الرمي والحلق والنحرا |
|
....... الحج والبعض قائل |
|
لبعض هنيئا إن حجك قد برا «١» |
|
بعدها فأكملنا المناسك في منى |
|
ووجه الليالي قد أضاء لنا بشرا |
|
فلما اعتمرنا ودع الركب راجلا |
|
وذا آئب يبغي الشام وذا مصرا |
|
وما تقتضي أشواقهم أن يفارقوا |
|
ولكن قضى رب الورى ذلك الأمرا |
|
وما هي إلا حكمة الله كلما |
|
قضوا حجهم حنوا لأوطانهم طرا |
|
وتا الله لا أنسى بمكة عيشنا |
|
فيا حبذا لو كنت أقضي به العمرا |
|
نشاهد ذاك الستر والليل مسبل |
|
فننتظر حسنا لا نطيق له حصرا |
|
وقد رفعت ما بيننا الستر وانجلت |
|
وقالت لكم وصلي ولا تبتغوا هجرا |
|
فطاف بها العشاق من كل جانب |
|
فكلهم من وصلها قد قضى نذرا |
|
وقد دهشوا من حسن ما شهدا فهم |
|
من الوجد في سكر وما شربوا خمرا |
|
وما كان في رق الخطايا تكرمت |
|
عليه بحسن العفو حتى انثنى حرا |
|
إذا طفت في تلك الديار كأنني |
|
أرى المصطفى فيها وأباه الزهرا |
|
ديار ذوي العلياء من آل هاشم |
|
فكم وهبوا والجو قد أمسك القطرا |
|
وكم أطعموا وفد الحجيج وكم سقوا |
|
وكم ستروا عيبا وكم كفوا ضرا |
|
تهلل من بشر السماح وجوههم |
|
لأضيافهم والأرض عابسة غبرا |
|
وما سدلوا إلا على الصون أزرهم |
|
وما ضيعوا من شد يوما بهم أزرا |
|
وما حل امرؤ منهم يد جوده |
|
عن السائل المحتاج قد عقدوا الأمرا |
|
هم المطعمون الوحش في كل شاهق |
|
هم المانعون الجار من كل ماضرا ١٢٩ |
|
أناس رسول الله صفوة مجدهم |
|
فإن فاخروا من ذا يساويهم فخرا |
|
به شرف الله الأباطح من منى |
|
ومكة واستدعى إلى قصدها الضمرا |
__________________
(١) رسم الكلمة في الأصل : (التصانيم).
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
