__________________
ـ ومنها : قال : قيل أنه لم يمت شريف قط من أهل المدينة إلا استعدى أشعب على وصيته أو وارثه. وقال : احلف أنه لم يوص لي بشيء قبل موته.
ومنها : أنه وقف على رجل يعمل طبقا من الخيزران فقال : وسعه قليلا فقال الخيزراني : كأنك تريد تشتريه قال : لا ولكن يشتريه بعض الأشراف فيهدى إلي فيه شيئا.
ومنها : قيل له أرأيت أطمع منك! قال : نعم. كلب أم حويل تبعني فرسخين وأنا أمضغ. ولقد حسدته على ذلك.
ومنها : أنه كان له خرق في بابه فينام ويخرج يده من الخرق يطمع أن يجيء إنسان فيضع في يده شيئا.
ومنها : أن سالما سأله عن طمعه قال : فقلت لصبيان مرة هذا سالم قد فتح بيت صدقة عمر حتى يطعمكم تمرا. فلما ذهبوا ظننت أنه كما قلت فغدوت في أثرهم.
ومنها قال : ما رأيت رجلين يتشاوران إلا ظننت أنهما يأمران لي بشيء.
وقال : ما رأيت عروسا تزفّ بالمدينة إلا كنست بيتي ورششته طمعا في أن تزفّ إليّ.
وله حكايات غير ذلك مذكورة في التذكرة الحمدونية.
وتوفي أشعب سنة أربع وخمسين ومائة. فإن صح أنه ولد في خلافة عثمان ولا أرى ذلك يصح فقد عمر مائة وعشرين سنة. وقيل : ولد سنة تسع من الهجرة وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن إلى بعض فتلقي بينهن الشر فدعا عليها النبي صلى الله عليه وسلم فماتت. وهذا خبر لا يصح.
قلت : والغالب على الظن صحة ما ينقل عنه في الطمع ولو استغنى عنه لما عرف في الآفاق. بذلك قال الشاعر :
|
ووعدتني وعدا حسبتك صادقا |
|
فظللت من طمعي أجيء وأذهب |
|
وإذا اضجعت أنا وأنت بمجلس |
|
قالوا مسيلمة وهذا أشعب |
ويعجبني قول علي بن أحمد النعيمي وله ترجمة في الميزان :
|
إذا أظمأتك أكف اللئام |
|
كفتك القناعة شبعا وريا |
|
وكن رجلا رجله في الثرى |
|
وهامة همته في الثريا |
[انتهى].
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
