(٣٠ ظ) م مات قبل تركيبه. وعجز الناس عن تركيبه. فرآه ولده في النوم فقال له : عجزتم عن تركيبه. قال نعم. فأراهم كيفية التركيب. فأصبح ولده وركبه.
وقرأت في تاريخ الاسلام : وقد كان نور الدين أنشأ منبرا برسم الأقصى قبل فتح بيت المقدس طمعا في أن يفتحه ولم تزل نفسه تحدثه بفتحه. وكان بحلب نجار فائق الصنعة ؛ فعمل لنور الدين هذا المنبر على أحسن نعت ، وأبدعه. فاحترق جامع حلب فنصب فيه ثم عمل النجار المذكور ويعرف بالأختريني منبرا آخر شبه ذلك المنبر. فلما افتتح السلطان بيت المقدس أمر بنقل المنبر فنصب إلى جانب محراب الأقصى (١). انتهى.
[غريبة] :
ومن الغرائب أن المستهل بن الكميت بن زيد الأسدي (٢) قدم حلب بأمر الخليفة المنصور. وصعد منبرها. فذكر مناقب بني هاشم. ومثالب بني أمية. وتكلم في عمر بن عبد العزيز. وقال : إنما مثله مثل بغي بني إسرائيل التي كانت تزني تحت رمان وتتصدق به على المرضى. فقام إليه أسلم بن كرب الشامي (٣) فقال : إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك فعمي في موضعه. وانحدر عن المنبر يقاد (٤). وكان أسلم بن كرب يطرح التراب إلى فيه ويقول : تبا له سمع دعاءه يزري على نفسه.
__________________
(١) هذا المنبر صنع بدلا من منبر سابق كان قد احترق عندما دخل صاحب سيس إلى الجامع وأحرق الجانب القبلي عام ٦٨٤ ه. إلى أن جدد بالمنبر المذكور هذا. وكان ابن جبير قد وصف المنبر السابق لدى زيارته حلب ٥٨٠ ه. بما يوحي بأنه أفضل من المنبر الحالي. والمنبر الحالي من خشب الآبنوس تتخلل أجزاؤه قطع رقاق صغار من العاج. بما يدل على براعة صانعه
(٢) المستهل بن كميت بن زيد : شاعر من أهل الكوفة. كانت وفاته نحو عام ١٥٠ ه. (معجم الأعلام : ٨٣٥)
(٣) أسلم بن كرب الشامي : لم نهتد إلى ترجمته.
أ ـ م : حاشية في الأصل : «قف على من تكلم في عمر بن عبد العزيز فعمي».
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
