وعن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة : طوبى لمن أكل من ثمر يده.
وعن النبيّ : ما أكل أحد طعاما قطّ خير من أن يأكل من عمل يده.
وقال صلىاللهعليهوآله : من أكل من كدّ يده كان يوم القيامة في عداد الأنبياء.
وقال أبو عمر : ورأيت أبا عبد الله الصادق عليهالسلام وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق ينصابّ عن ظهره ، فقلت : جعلت فداك ، أعطني أكفيك ، فقال لي : إنّي أحبّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة.
وقال إسماعيل بن جابر : أتيت أبا عبد الله عليهالسلام وإذا هو في حائط له وبيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص شبيه الكرابيس كأنّه مخيطة عليه من ضيقه.
قال فضل بن أبي قرّة : دخلت على أبي عبد الله وهو يعمل في حائط له ، فقلت : جعلني الله فداك ، دعني أعمله لك أو يعمله الغلمان ، قال : لا ، دعني ، فإنّي أشتهي أن يراني الله عزوجل أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي.
وقال أبو بصير : إنّي سمعت أبا عبد الله يقول : إنّي لأعمل في بعض ضياعي حتّى أعرق وإنّ لي من يكفيني ليعلم الله عزوجل أنّي أطلب الرزق الحلال.
وقال عبد الأعلى : لقيت جعفر بن محمّد في بعض الجادات في حرّ الشمس ، فقلت له : يابن رسول الله ، أنت مع هذه المنزلة الرفيعة وقرابتك من رسول الله وفرض طاعتك على رقاب الناس لم أتعبت نفسك في هذا الحرّ الهجير وخرجت من بيتك؟ قال عليهالسلام : خرجت لطلب الرزق لئن يغنيني الله من أمثالك.
وقال جعفر بن محمّد عليهماالسلام لمحمّد بن مسلم : أرى فيك منقصة ، مالك لا تزيلها عن نفسك. قال : بأبي أنت وأمّي ما هو؟ قال : عدم اشتغالك بالكسب. قال : اشتغل يا سيّدي ، فرجع إلى الكوفة ووضع بين يديه سلّة تمر يبيعه عند باب مسجد الكوفة ، فمنعته عشيرته من ذلك وذهبوا به إلى دكّان القماش والتجارة فما قبل ذلك وقال : في هذا النوع من التجارة تبختر وتكبّر وأنا أخاف من اختيال نفسي ،
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
