رِجْسِهِمْ)(١) فأخبر سبحانه أنّ نزول السورة المشتملة عليا لشرايع يعرف أحوالهم فمنهم من يصلح عليها فيزداد بها إيمانا ، ومنهم من يفسد عليها فيزداد بها كفرا ، فإذا أضيفت الزيادة في الإيمان والزيادة في الكفر إلى السورة إذ كانوا إنّما صلحوا عند نزولها وفسدوا كذلك أيضا فكذا أضيف الهدى والإضلال إلى الله تعالى إذ كان أحدثهما عند ضربه تعالى الأمثال لهم.
وقال تعالى : (وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً)(٢) فأخبر تعالى أنّ ذكره لعدّة خزنة النار امتحان ممنه لعباده ليميز منه المخلص من المرتاب ، فآلت العاقبة إلى أن صلح عليها المؤمنون وفسد الكافرون ، وأضاف زايدة الإيمان وضدّها إلى ممتحنين ، فقال : (لِيَزْدادُوا إِثْماً)(٣) قال بعد قوله : (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ)(٤) فأضاف إلى نفسه إضلالهم وهداهم بعد أن أضاف إليهم الأمرين معاقبين تعالى أنّ الضلال مفسّر بهذا الامتحان.
ويقال في العرف أيضا : أمرضني الحبّ أي مرضت به ويقال : قد أفسدت فلانة فلانا وهي لم تعلم به ، وقال الشاعر :
* دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء*
أي يغري الملوم باللوم ، والإضلال على هذا المعنى يجوز أن يضاف إلى الله تعالى على أنّ الكافرين ضلّوا بسبب الآيات المشتملة على الامتحانات.
وثانيها : إنّ الإضلال هو التسمية بالضلال فيقال : أضلّه أي سمّاه ضالّا وحكم عليه به ، وأكفر فلان فلانا إذا سمّاه كافرا ، وأنشدوا بيت الكميت :
__________________
(١) التوبة : ١٢٤ ـ ١٢٥.
(٢) المدّثّر : ٣١.
(٣) آل عمران : ١٧٨.
(٤) المدّثّر : ٣١.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
