قلت : يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟!
قال : ويحك ، إنّ مسائلك لصعبة ، أما سمعت الله يقول : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(١) وقوله : (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ)(٢) ، وقال يحكي قول أهل النار : (أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)(٣) ، وقال : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ)(٤) فقد علم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان.
فقمت لأقبّل رجله ويده فأدنى رأسه فقبّلت وجهه ورأسه وخرجت وبي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيّنت لي من الخير والحظّ.
قال الصدوق قدسسره بعد نقله هذا الحديث : إنّ الله تعالى نهى آدم وزوجته من أن يأكلا من الشجرة وقد علم أنّهما يأكلان منها لكنّه عزوجل شاء أن لا يحول بينها وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر فهذا معنى مشيّته فيهما ولو شاء عزوجل منعهما من الأكل بالجبر ثمّ أكلا منها لكانت مشيّتهما قد غلبت مشيّة الله تعالى كما قال الإمام ، تعالى الله عن العجز علوّا كبيرا.
جوابه عليهالسلام عن التوحيد حين سئل عنه : قال الطبرسيّ في الاحتجاج : سئل أبو الحسن الهادي عليهالسلام عن التوحيد ، فقال عليهالسلام : لم يزل الله تعالى وحده لا شيء معه ثمّ خلق الأشياء بديعا واختار لنفسه الأسماء ، ولم تزل الأسماء والحروف معه قديمة. فكتب : لم يزل الله موجودا ثمّ كوّن ما أراد لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه ، تاهت أوهام المتوهّمين وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلّت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنه أو الوقوع بالبلوغ على علوّ مكانه ، فهو
__________________
(١) الأنبياء : ٢٢.
(٢) المؤمنون : ٩١.
(٣) فاطر : ٣٧. في المتن «أرجعنا» بدل «أخرجنا».
(٤) الأنعام : ٢٨.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
