رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور وقد شدّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبس اللبابيد والبرانس ، فقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبّادة وإلى الكاتب برنسا ، وتجمّعنا والبرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت السحابة ورجع الحرّ كما كان ، فقال لي : يا يحيى ، أأمر من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك. ثمّ قال عليهالسلام : هكذا يملأ الله البريّة قبورا.
قال يحيى : فرميت نفسي من دابّتي وعدوت إليه فقبّلت ركابه ورجله وقلت : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ، وأنّكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنت كافرا فإنّني الآن أسلمت على يديك يا مولاي. قال يحيى : وتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضىعليهالسلام.
١٤ : وفيه أيضا عن أبي أحمد البصري عن أبي العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد ، قال : كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن عليهالسلام ، فقال لي : يا أبا محمّد ، لم أكن في شيء من هذا الأمر وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذمّ والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليهالسلام ، فخرجنا من المدينة وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان يوما صائفا شديد الحرّ ، فسألناه أن ينزل ، فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب ، فلمّا اشتدّ بنا الحرّ وبالغ الجوع والعطش فينا ونحن إذ ذاك في أرض ملساء لا نرى شيئا من الظلّ والماء فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه ، قال : وما لكم؟ أظنّكم جياعا وقد عطشتم؟ فقلنا : اي والله يا سيّدنا قد عيينا. قال : عرّسوا وكلوا واشربوا.
فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ولا نرى ماء ولا ظلّا ، فقال : ما لكم؟ عرّسوا ، فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثمّ التفتّ فإذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظلّه تحتهما عالم من الناس وكنت أعرف موضعها أرض براح قفراء وإذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض اعذب ماء وأبرده ، فنزلنا وأكلنا
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
