إلى مراد الشرع ، وهذا الفصل والتمييز بين الآراء لا يمكن إلّا بعد حصول القدرة الفعلية على معرفة الامثل من الأدلة.
إن المكتبة الاسلامية بكل مذاهبها قد شهدت مجموعة كبيرة من المؤلفات المختلفة التي تدور في هذا الفلك الواسع ، رغم قصور البعض منها عن ترجيح الأدلة ، أو اقتصارها على بعض المسائل التي تقتضي الضرورة والاشارة إليها.
وللشيعة الامامية مؤلفات قيمة عمد مؤلفوها رحمهم الله ـ ومن خلال طرحهم لمسائل الفقه المختلفة في أبوابه المتعددة ـ إلى التعرض إلى مجمل الآراء لفقهاء الأمة الاسلامية ، ومناقشتها والخروج بحاصل مثمر مؤيد للمبنى الذي يذهب إليه ذلك المؤلف.
ولعل من أبرز ما كتب في هذا المجال :
* كتاب الخلاف لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هجري ).
* كتاب الانتصار لما انفردت فيه الامامية للسيد المرتضى ( ت ٤٣٦ هجري ).
* تذكرة الفقهاء للعلامة الحلّي ( ت ٧٢٦ ه ).
* منتهى المطلب للعلامة الحلّي أيضا.
وتعد هذه الكتب ـ بلا شك ـ رائدة في هذا الباب ، ومتخصصة فيه ، حيث عمد فيها مؤلفوها رحمهم الله إلى مناقشة علمية وصريحة في إثبات آرائهم الفقهية ، وذكر أدلتهم عليها ، ويعد كتابنا الماثل نموذجا واضحاً في هذا الفن ، حيث يجد فيه المراجع ضالته إلّا أن المؤسف كون الموجود منه إلى أواخر كتاب النكاح ، فقط ، وسنتحدّث عنه بشيء من التفصيل.


