وممّن توفّي في سامرّاء : أبو الهذيل العلّاف
وقد أتينا بأخباره في ذكر قضاة سامرّاء وعلمائها.
ومنهم : محمّد بن عبد الملك الزيّات
وزير المعتصم الواثق ، توفّي في سامرّاء سنة ٢٣٣ وكان كاتبا بليغا ذا فضل وافر ، وله أشعار رائقة وديوان رسائل ، وكان قد هجا القاضي أحمد بن أبي داود بتسعين بيتا فعمل فيها القاضي بيتين على ما يأتي في ترجمة أحمد بن أبي داود.
وكان ابن الزيّات قد اتّخذ في أيّام وزارته تنّورا من حديد وبأطرافه مسامير محدودة إلى داخل التنّور وهي قائمة وكان يعذّب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيف ما انقلب واحد منهم أو تحرّك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه فيجدون لذلك أشدّ الألم ، ولم يسبقه أحد لهذه المعاقبة.
فلمّا تولّى المتوكّل الخلافة اعتقل ابن الزيّات وأمر بإدخاله التنّور وقيّده بخمسة عشر رطلا من الحديد ، فأقام في التنّور أربعين يوما ثمّ مات.
وقال المسعودي : إنّه قال للمتوكّل بأن يأذن له في دواة وبطاقة يكتب فيها ما يريد ، فاستأذن المتوكّل في ذلك ، فأذن له ، فكتب :
|
هي السبيل فمن يوم إلى يوم |
|
كأنّه ما تريك العين في نوم |
|
لا تجزعنّ رويدا إنّها دول |
|
دنيا تنقّل من قوم إلى قوم |
قال : وتشاغل المتوكّل في ذلك اليوم فلم تصل الرقعة إليه ، فلمّا كان الغد قرأها فأمر بإخراجه فوجده ميّتا.
قال ابن خلّكان : قال أحمد الأحول : لمّا قبض على ابن الزيّات تلطّفت إلى أن وصلت إليه ، فرأيته في حديد ثقيل ، فقلت له : يعزّ عليّ ما أرى ، فقال :
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
