الفريقان معا ثم كانت الدائرة على الرافضة ، وفر سلطانهم مسعود ، وثبت خليفتهم حسن في عشرين ألفا حتى قتل وقتل أكثرهم وأسر منهم نحو أربعة آلاف (١٠٨).
وذكر لي بعض من حضر هذه الوقيعة أن ابتداء القتال كان في وقت الضّحى وكانت الهزيمة عند الزوال ، ونزل الملك حسين بعد الظهر فصلى. وأتي بالطعام ، فكان هو وكبراء أصحابه يأكلون وسائرهم يضربون أعناق الأسرى ، وعاد إلى حضرته بعد هذا الفتح العظيم ، وقد نصّر الله السنّة على يديه وأطفأ نار الفتنة. وكانت هذه الوقيعة بعد خروجي من الهند عام ثمانية وأربعين (١٠٩).
ونشأ بهرات رجل من الزهاد الصلحاء الفضلاء ، واسمه نظام الدين مولانا (١١٠) وكان أهل هرات يحبونه ويرجعون إلى قوله وكان يعظهم ويذكّرهم وتوافقوا معه على تغيير المنكر وتعاقد معهم على ذلك خطيب المدينة المعروف بملك ورنا ، وهو ابن عم الملك حسين ومتزوج بزوجة والده ، وهو من أحسن الناس صورة وسيرة ، والملك يخافه على نفسه وسنذكر خبره وكانوا متى علموا بمنكر ولو كان عند الملك غيّروه.
حكاية [منكر بدار الملك]
ذكر لي أنهم تعرّفوا يوما أن بدار الملك حسين منكرا فاجتمعوا لتغييره وتحصّن منهم بداخل داره ، فاجتمعوا على الباب في ستة آلاف رجل فخاف منهم ، فاستحضر الفقيه وكبار البلد وكان قد شرب الخمر فأقاموا عليه الحدّ بداخل قصره وانصرفوا عنه!
__________________
(١٠٨) قد كنت أشعر بالحسرة وأنا أعيش مع هذه الصفحات الدامية من تاريخ هذه المرحلة وكنت أتساءل هل من فرق بين أهل السنة والشيعة في ربّهم ونبيّهم وقرآنهم وفروع دينهم ... إن كل ما عرفته من فرق بين الطائفتين أن هؤلاء ... «الرافضة» ، يتعلّقون بآل البيت ، وهذا ما فهمه الإمام الشافعي من «الرفض» عند ما قال :
|
إن كان رفضا حبّ آل محمد |
|
فليشهد الثّقلان أنني رافضى! |
(١٠٩) عام ٧٤٨ يوافق عام ١٣٤٧ ... والجدير بالذكر أن المصادر الفارسية تؤكد ان هذه المعارك ابتدأت يوم الخميس ١٣ صفر ٧٤٣ ـ ١٨ يوليه ١٣٤٢ ، ويعلق د. موحد قائلا ، ص ٤٣٦ ، ج ١ : حارب الأمير وحيد الدين مسعود بين ١٣ صفر ٧٤٣ وسنة ٧٤٨ ، وكان ميدان المعركة على بعد ميلين من زاره ، ويقول ظهير الدين مرعشى : ان الحرب المستعرة دامت ثلاثة أيام وثلاث ليال ... ـ د. التازي : ابن بطوطة ، ص ٩٩ ، تعليق ١٣٥.
(١١٠) يذكر خليلي (ص ٤٧) ان نظام الدين مولانا هو عبد الرحيم واشتهر بعد ذلك ب (بير تسليم) ، أي شيخ التسليم ، وسمي كذلك لانه ضحى بنفسه لإنقاذ مواطنيه ، وذكر فصيح خافي اسم أبيه فصيح الدين محمد ... وضبط استشهاده عام ٧٣٧ ـ ١٣٣٧ ويقول المؤرخ الهروي معين الدين اسفزاري إن نظام الدين استشهد على يد الغز لا على يد الغوريين الذين أشار اليهم ابن بطوطة ... ضريحه موجود بجوار ضريح فخر الدين الرازي في خيابان قرب مدينة هرات.
ـ يراجع تعليق الناشرين.d.s ج ٣ ص ٤٥٦ ـ ٤٥٧.
![رحلة ابن بطوطة [ ج ٣ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2359_rihlat-ibn-battuta-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
