فهزموه وملكوا البلاد وتغلّبوا على سرخس والزاوه وطوس ، وهي من أعظم بلاد خراسان وجعلوا خليفتهم بمشهد علي بن موسى الرّضى (١٠٣) ، وتغلبوا على مدينة الجام ، ونزلوا بخارجها وهم قاصدون مدينة هرات ، وبينها وبينهم مسيرة ستّ.
فلما بلغ ذلك الملك حسينا جمع الأمراء والعساكر وأهل المدينة واستشارهم : هل يقيمون حتّى يأتي القوم أو يمضون إليهم فيناجزونهم ، فوقع إجماعهم على الخروج اليهم وهم قبيلة واحدة يسمون الغورية ، ويقال : إنهم منسوبون إلى غور الشام ، وأن أصلهم منه (١٠٤) ، فتجهزوا أجمعون واجتمعوا من أطراف البلاد وهم ساكنون بالقرى وبصحراء مرغيس (١٠٥) ، وهي مسيرة أربع لا يزال عشبها أخضر ترعى منه ماشيتهم وخيلهم ، وأكثر شجرها الفستق ومنها يحمل إلى أرض العراق ، وعضدهم أهل مدينة سمنان (١٠٦) ، ونفروا جميعا إلى الرافضة وهم مائة وعشرون ألفا ما بين رجّالة وفرسان ، ويقودهم الملك حسين ، واجتمعت الرافضة في مائة وخمسين ألفا من الفرسان ، وكانت الملاقاة بصحراء بوشنج (١٠٧) ، وصبر
__________________
(١٠٣) يوجد قبر علي الرضا الامام الشيعي الثامن المتوفي عام ١٩١ ه ـ ٨١٧ بمدينة مشهد بطوس (ايران) وقد قمت بزيارته في أوائل السبعينات وأواسط التسعينات فشاهدت المتبركين به من كل حدب وصون.
(١٠٤) هذا القول خطأ فإن هناك فرقا بين الغور (بضم العين) هنا وبين الغور بفتحها في بلاد الشام ... وبناء على هذا فإن القول بأن أصل هؤلاء من اولئك محض خيال!
(١٠٥) (مرغيس) هكذا في سائر النسخ بالميم والراء والقصد إلى بادغيس بالدال ، وقد فصل القول في هذه الناحية علماء الجغرافيا العرب وغيرهم في مؤلفاتهم ، وكتب عنها الهمداني واليعقوبي وابن خرداذبة ... بشكل مختصر ، أما ابن حوقل وياقوت فقد ذكراها بشكل مفصل ... وأكثر شجر هذه المنطقة من خراسان : الفستق ، ومنها يحمل إلى الجهات الأخرى في أروبا بما فيها اليونان ... ومما يذكر ان الاسكندر ملك اليونان لما غلب بلاد فارس كان من جملة المواد التي وقع التنصيص عليها تسليم كميات من «فستق بادغيس إلى اليونان سنويا! ولم يلبثوا أن نقلوا فسائل من غابات بادغيس إلى أراضي الاغريق ...
ـ مرآة البلدان لاعتماد السلطنة.
ـ خليل الله خليلي : ابن بطوطة في أفغانيستان ص ٤٨ / ٤٩.
دانشنامه جهان إسلام ، حرف ب جزء أول تهران ١٩٩٠.
(١٠٦) سمنان التي تقع على بعد ١٠٠ ميل شرقي طهران احتلت بعد تصدع دوله إيلخان من لدن جلال الدولة اسكندر بن زيار (٧٣٤ ـ ٧٦١ ـ ١٣٣٤ ـ ١٣٦٠) سلطان مازيندران ـ السربدار مسعود قتل في معركة ضد هذا الأمير عام ٧٤٤ ـ ١٣٤٤.
(١٠٧) تقع بوشنج على الحدود الإيرانية الافغانية ، وربما عرّبت إلى فوشنج ، وقد عين الشريف الادريسي موقعها في خريطته ، ويقال : إنها أرض فرعون وهامان ، ويذكر السمعاني ان العباس ابن عبد المطلب ورد على بوشنج من أجل التجارة ... وفيها يقول أبو الفضل هاجيا :
|
إذا سقى الله أرض منزلة |
|
فلا سقى الله أرض بوشنج |
... الأبيات. ـ التازي : ابن بطوطة في إيران ، ص ٩٨ ، تعليق ١٣٣.
![رحلة ابن بطوطة [ ج ٣ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2359_rihlat-ibn-battuta-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
