وسط العشب الكثيف ، تتحلق حوله مجموعة من أشجار النخيل الجميلة التي يتكاثر عددها حتى تشكل في بعض المواقع أجمة لا تنفذ أشعة الشمس من خلالها. إن التباين يجعل هذه الواحة غير المنتظرة ثروة لا تقدر بثمن.
وكلما تقدم بنا المسير أصبحت المنطقة أكثر رحابة من الجانبين ، ونعبر دون أن نشعر بذلك من نقب حبران إلى الوادي (١) الذي يحمل الاسم نفسه. تطلق العرب اسم الوادي / ٥٦ / على المكان الفسيح المزروع عادة بالأشجار ، وهو بالألمانيةThal ، ويتوافق مع Huerta الإسبانية.
ليس في وادي حبران من مزروعات أخرى ، عدا أشجار نخيل التمر التي تنشر ظلالها في مدخل الوادي ، ثم تتناقص شيئا فشيئا ، وينتهي بها الأمر إلى أن تختفي تماما. أرض الوادي قاسية ، تكثر فيها الحجارة ، وتفتقر الجبال الجانبية إلى أي نوع من الحياة ، ولكن طرافة تكويناتها تعوض عن قحطها. أما جبل سربال ، الذي أدرنا له ظهورنا بعد أن درنا حوله ، فإنه أكثر علوا من الجبال الأخرى ، وتنتشر كتلة منحدراته الجرداء على فراسخ عديدة من المنطقة. وهناك مسيل ماء ضئيل ؛ يلفت النظر إليه ما في هذا الكون من قحط ، ويحمل اسما مخيفا هو عين النمر ، وإن كان هذا الاسم مخيفا فإنه لا يتفق مع الواقع المحلي باعتبار أنه لم يعد هناك وجود للنمر في هذه
__________________
(١) وادي حبران : ينشأ من نقب حبران شرقي جبل سربال ، ويسير متعرجا جنوبا نحو ١٥ ميلا في سهل القاع على علو نحو ١٦ ميلا من مدينة الطور. وهو في طريق هذه المدينة من الدير والعقبة. انظر : تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٥٩.
