|
(فيا ليتني كالزند يكتم أمره |
|
وإن كان في أحشائه النار تضرم) (١) |
نكتة : جرت سنة الفعال لما يريد في خلقه ، إن كل بلدة في الغالب تكون عونّا لغريبها حتى على سكانها ، وعلى الخصوص المدينة المنورة ، وكان المرحوم العلامة الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم المدني يقول : ليس من الرأي تعظيم الوارد إلى هذه الديار إلا بحسب ما يقتضيه الحال ، فإنه بتعظيمه يطأ غيره ، ثم يتمرد على معظمه فيطأه كذلك ، وتكون إساءته عليه أكثر ، وعلى الخصوص من لفظته القرى ، وألف النوال والقرى. وقد اتفق لي شيء من ذلك ، فكتبت لبعض أصحابي في خصوص هذا المعنى :
|
يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم |
|
بلطفها في الورى مأمونة العتب (٢) |
|
لكن رعايتكم للغرب تحملهم |
|
على تجاوزهم للحد في الأدب (٣) |
فكان الجواب عن ذلك بلسان الحال :
|
مولاي إن صروف الدهر قد حكمت |
|
وأعوزت إن بذل الرأس للذنب |
|
كم من مقبل كف (٤) لو تمكن من |
|
تقطيعها ما كان ممن فاز بالارب |
واختصر المعنى بعضهم قال :
|
كم من يد قبلتها |
|
فلو استطعت قطعتها |
وقال آخر :
|
وإني لمغرىّ بالتواضع مغرم |
|
وأنت ترى أن المعالي ديدني |
|
ومن مذهبي أني أذل لمطلبي |
|
ولا أتحامى قبلة من يدي دنى |
لبعضهم ولقد أجاد في المعنى :
|
؟؟؟ ذريتي ونفسي في عفافي |
|
جعلت عفافي في حياتي ديدنى |
|
وأقطع من قطع اليدين على الفتى |
|
ضيعة بر نالها من يدي دنى |
وبالجملة فإن أهل المدينة المنورة بعد الحاقهم الأسية هم أقرب الأمة إلى التجاوز والسماح ، وأقرب الخلق إلى النجاة والنجاح ، كيف وقد قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى : (جار الدار أحق بالشفعة) ـ وقال : (جار الدار أحق بدار الجار) ، وقال : (جار
__________________
(١) زائدة في أ.
(٢) في ب [العتبا].
(٣) في ب [الأدبا].
(٤) في ب [كن].
