وقال آخر :
|
لله تحت قباب العزّ طائفة |
|
أخفاهم في رداء الفقر إجلالا |
|
هم السلاطين في أطمار مسكنة |
|
استعبدوا من ملوك الأرض إقبالا |
|
غير ملابسهم شم معاطهم |
|
جروا على ملك الخضراء أذيالا |
|
هذي المناقب لا ثوبان من عدن |
|
خبطا قميصا فعاد بعد أسمالا |
يروى أن الرشيد ظفر من خزائن بني أمية برقعة من الحرير الأخضر مكتوب فيها بالذهب الأحمر هذان البيتان :
|
إذا سد باب عنك من دون حاجة |
|
فدعه لأخرى ينفتح لك بابها |
|
فإن قراب البطن يكفيك ملؤه |
|
ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها |
فقال :
|
ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب |
|
ركوب المعاصي يجتنبك عقابها |
|
وسم بجميل العبر نفسك واغتنم |
|
شريف المزايا لا يفتك ثوابها |
|
تعش سالمّا والقول فيك مهذب |
|
كريم وقد هانت عليك صعابها |
|
وتندرج الأيام والكل ذاهب |
|
يمر ويفنى عذبها وعذابها |
|
وما الدهر إلا من يوم وليلة |
|
ولا العمر إلا طيها وذهابها |
وقال آخر :
|
أخص الناس بالايمان عبد |
|
خفيف الحاد (١) شيمته الوقار |
|
له بالليل حظ من قيام |
|
ومن صوم إذا جاء النهار |
|
وفيه عفة (٢) وله خمول |
|
إليه بالأصابع لا يشار |
|
تقل الباكيات عليه إن ما |
|
قضى نحبّا وليس له يسار |
|
فذاك قد نجا من كل هم |
|
ولم تمسه يوم الحشر نار |
ومنهم المحسن والمؤثر على (٣) نفسه على ضيق الحال وشدة البأس وكان يقال :
|
ليس العطاء من الفضول (٤) سماحة |
|
حتى تجود وما لديك قليل |
وما أوقع ما قال :
|
الناس اثنان في زمانك ذا |
|
أن تبتغي غير دين لم تجد |
__________________
(١) من ب [ألحاف].
(٢) في ب [خفه].
(٣) من ب [الموسر].
(٤) في ب [فضول].
