قال في الفتوحات المكية :
|
إذا قلت يا مولاي قال لما تدعو |
|
وإن (١) أنا لا أدعو يقول ألا تدعو |
|
لقد فاز باللذات من كان أخرسّا |
|
وخصص بالراحات من لا له سمع |
تتميم : لا ريب في أن أهل المدينة المنورة من أسعد هذه الأمة بجوار سلطان الأنبياء وصدق التوسل به والانتماء (٢) إليه صلى الله وسلم عليه وأوصاف الأشراف أشراف الأوصاف على أن في المدينة قومّا من أهاليها كأنهم لآليها تنازعوا درة بينهم وأوجبوا الرضيع الكأس ما يجب لا يحفظون على النشوان زلته ولا تريبك من أخلاقهم ريب.
شعر أوهم كما قال :
|
قوم هم في الدجا للناس أقمار |
|
وهم لمن هجروا الأوطان أوطار |
|
وأين حلوا يحل الخصب حومتهم |
|
كأنهم مثلما قد قيل أمطار |
|
هم العيون فإن تبصر هدى فبهم |
|
وفي الهدى ليس بعد العين آثار |
|
سلهم وسل عنهم إن كنت ذا وطر |
|
فعندهم لذوي الحاجات إيثار |
|
وحل حلتهم تسعد فيهم غرب |
|
تحمي النزيل ولا يؤذى لهم جار |
|
وانعم إذا كنت تهواهم بعيشتهم |
|
وأصحبهم إن تأت يومّا بك الدار |
أو كما قال :
|
قوم بأحمد في الأنام تمسكوا |
|
وبتربة بين الكرام تمسكوا |
|
وبحبه في العالمين تهتكوا |
|
بواديه (٣) حج لهم وتنسك |
|
ولا يرتجون سواه في مقصود |
|
يرجون أحمد عند غايات المنا |
|
وبه يزيلون المشقة والعنا |
|
متوسلين به يرومون الفنا |
|
لله در قلوبهم لهم الهنا |
|
خلوا به في المنزل المسعود |
|
الحب أبلاهم وأنحل جسمهم |
|
والمحق (٤) أفنى في الحقيقة رسمهم |
|
قد أدغموا في حب أحمد إسمهم (٥) |
|
مذ صيروا داع المحبة رسمهم |
__________________
(١) في ب [وإذ].
(٢) في ب [الانتهاء].
(٣) في أ [بوداده].
(٤) في ب [والحق].
(٥) في ب [سهمهم].
