|
إذا لم تملك الدنيا جميعّا |
|
كما تختار فاتركها جميعّا |
مر داود عليهالسلام بمفازة ، فرأى فيها حجرّا على رأس قبر ، مكتوب فيه عشت ألف سنة وفتحت ألف مدينة وهزمت ألف جيش وأفضضت ألف بكر ثم صرت إلى ما ترى من سكان الثرى :
|
فإن كنت لا تدري متى الموت فاعلمن |
|
بأنك لا تبقى إلى آخر الدهر |
وقال آخر :
|
الموت بحر يهاب المرء (١) مورده |
|
وكل يوم له من كأسه جرع |
|
لا صحة المرء في الدنيا تؤخره |
|
ولا يقدم يومّا موته الوجع |
|
وكل يوم علينا في فجائعة |
|
طير تحوم فلا ندري بمن تقع |
وقال :
|
إن الحبيب من الأحباب مختلس |
|
لا يمنع الموت بواب (٢) ولا حرس |
|
فكيف تفرح بالدنيا ولذتها |
|
يا من يعد عليه (٣) النوم والنفس |
|
لا يرحم الموت ذا جاه لعزته |
|
ولا الذي كان العلم منه يقتبس |
وقال :
|
المرء يطلب والمنية تطلبه |
|
ويد الزمان تديره وتقلبه |
|
أي امرىء إلا عليه من البلى |
|
في كل ناحية رقيب يرقبه |
|
من لم يزل متعجبّا من حادث |
|
تأتي به الأيام طال تعجبه (٤) |
وقال آخر :
|
أمل يقربه الرجاء إلى المنى |
|
كم تسخر الآجال بالآمال |
|
كذبتهم الأطماع حتى أنهم |
|
أيسوا بها إذا واعدت بمحال |
أنشد لنفسه ابن المعتز :
|
خليلي ولى العمر منا ولم نتب |
|
وننوى فعال الصالحين ولكنا |
|
فحتى متى نبني قصورّا مشيدة |
|
وأعمارنا منا تهد وما بنا |
نكتة : مررت في رحلتي ببعض قرى الروم ، فرأيت قبرا عليه بنيان قد أظهرت فيه الحكمة زخارف صنعة البنا وعلى رأسه مكتوب.
__________________
(١) في ب [الناس].
(٢) في ب [بواد].
(٣) في ب [علينا].
(٤) هذا البيت سقط من ب.
