|
نمتم ولا نوم عبود الذي ذكروا |
|
عن المدينة حتى قام ناعيها |
وعند تعريضه بالفئة ، التي عمل الشاعر ـ من خلال ملحمته ـ على نقد تصرفاتها السلبية تجاه المدينة ، ومقارنتها بالفئة الناجية التي دافعت عن البقعة المقدسة ، فإننا نجده يستعمل المثل الفارسي : «نمك حرام» أي : الشخص الذي ليس جديرا بالمعاشرة ، والمخالطة ، وليس مكانا للثقة والاعتماد ، وكان تضمينه لهذا المثل على النحو التالي :
|
هم المحامون دون الدار لا فئة |
|
«نمك حرام» وتكفيها مخازيها |
(٧)
** بعد هذه الدراسة التي استعرضنا فيها مضامين العمل الشعري للسيد جعفر البيتي ، وحللنا جوانب من البناء الفني لهذا العمل ، مراعين أهميته ضمن إطار الأعمال الشعرية الأخرى ، في فترة القرن الثاني عشر الهجري ـ الثامن عشر الميلادي ، وكذلك صلته بالأعمال الأخرى ، التي ربما شابهته في اتجاهاتها أو بنائها ، سوف نبتدىء بطرح السؤال الآتي :
هل إبداع السيد «البيتي» في ملحمته الأخيرة يدخل ضمن إطار الأعمال الشعرية الطويلة؟
إذا ما أخذنا في الاعتبار موضوع القصيدة كأساس في تحديد طول القصيدة ، فإنه اعتمادا على رأي الناقد الخليل بن أحمد الفراهيدي ، هناك عدد من الموضوعات التي تكون ملائمة لمعالجة شعرية طويلة ، مثل موضوعات الترهيب والترغيب ، أو الموضوعات التي تستوعب فكرة حسم الخلافات الناشئة بين القبائل ، مثل قصائد زهير بن أبي سلمى ، والحارث بن حلّزة.
اعتمادا على هذا المقياس الخليلي ، فإنه يمكننا إدخال قصيدة السيد البيتي ضمن الإطار الملحمي ، لأن موضوعها يتناول أحداث التاريخ الاجتماعي للمدينة المنورة ، في فترة القرن الثاني عشر الهجري ، حيث حاول
