مصر. وفى يوم الموكب ينزل الباشا الوالى إلى قره ميدان ، ويستطلع الوالى من قصره عن مجىء حاكم جرجا ، ولحب أهل مصر لهذا الموكب فإنهم يخرجون لاستقباله وهو موكب عظيم لا يمكن التعبير عنه ، وحاصل الكلام أن هذا الموكب كغيره من المواكب الأخرى المذكورة فيما سبق إلا أن هذا الموكب يختلف عن غيره من المواكب بوجود ثلاثة آلاف جندى من التوفنكجية السود المشاة وألفى فارس عربى بالعمامات وألفا من صبيان الواحات الذين يحاربون فى بلدتهم وفى بلاد الفونج ويجلبون البنات والصبيان السود الذين يقعوا غنيمة لهم.
وعند قدوم أمير جرجا تدق الطبول الحبشية وتعزف الموسيقى وينفخ فى النفير إيذانا بقدومه ، ومن المعلوم أن جرجا لا يتم بها الضبط أو الربط إلا فى وجود عشرة آلاف جندى وألف مقاتل رومى ، ولأمير جرجا حصة فى الإقليم وحكومته نافذة وملكه فى مملكة كبيرة ، وتعد جرجا هى منبع مياه مصر ، وبعد مرور موكب أمير جرجا يمر من بعده المهترخانه (الموسيقى العسكرية) ويأتى أمير جرجا إلى حضرة الباشا الوالى فى معية مائتين من خواص غلمانه غير المسلمين.
وتعزف الموسيقى العسكرية وعندما يصل حاكم جرجا إلى حضرة الباشا الوالى ينزل من على جواده ويتحدث معه الوالى بكلمات ثم ينعم عليه بالخلعة ، ويتم الإنعام على أربعة وعشرين كاشف والدفتردار والكتخدا وعددهم سبعة وسبعين بالخلع الفاخرة ثم يقوم الباشا الوالى بمخاطبة الدفتردار والروزنامجى ويصدر الوالى أمره بالإطلاع على حساب أمير جرجا ، ويتم تعيين أغا لتحصيل الأموال.
وبعد ذلك يخرج أمير جرجا ، حيث يذهب الموكب مع أغا الباشا إلى قصر الأمير ، وفى اليوم التالى يقوم الأمير بإرسال الهدايا إلى الباشا وبيانها كالتالى : أربعون فرسا عربيا أصيلا وعشرة نبال وعشرة طواشى وعشرة أكياس وخمسة آلاف أردب من الشعير وثلاثة آلاف أردب حنطة وهدايا أخرى قيمة مماثلة لها ، ويعطى لكتخدا الباشا ثلاثة أكياس من المال وثلاثة طواشى وخمسة جياد عربية أصيلة وتعطى هدايا أخرى
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
