ويخرج الموكب العظيم جماعات جماعات من مصر بين مئات الألوف من الرجال يشاهدونهم ويدعون لهم بالخير قائلين : «ينصركم الله يا عساكر الفرح» وعندما يصل الموكب إلى الحجاج يطلقون عليه «موكب الفرح» لأنه به أفراح وتعزف الموسيقى أثناء مشاهدة الأهالى له ، وتطلق البنادق ، وتنطلق الأدعية المحمدية للموكب ، ثم يخرج الموكب من باب النصر ، ويمكث فى العادلية ثلاثة أيام ، ويأتى آلاف التجار بأمتعة كثيرة ويظلون هناك ، وفى اليوم الثالث فى وقت الشفق تطلق قذائف المدفعية وينفخ فى البوق ، وتعزف الموسيقى ، ويصل الموكب فى الساعة الرابعة إلى منزل البركة. ويمكثون هناك ثلاثة أيام ، وبعظمة الله يأتى سبعة آلاف أو ثمانية ألف حمل بعير محملة بالمأكولات والمشروبات من الشرقية والقليوبية والبحيرة ودمياط ورشيد ، وحينئذ يقوم «حاكم أزلم» بإطلاق قذائف المدفعية ، ثم يقطعون المنازل ويطوون المراحل حتى يصلوا فى اليوم العاشر إلى قلعة العقبة ويمكثون هناك لمدة يوم ، ويقومون بتحميل كافة الإبل بالمياه ، وعندما يدخلون إلى صحراء قلعة «أزلم» فى اليوم الثامن تنطلق قذائف المدافع وطلقات البنادق المتتالية ، ويقوم التجار والجنود بنصب خيامهم فى مكان يبعد ساعة عن القلعة ويقوم كل شخص بإخراج ما معه من متاع وينشره على جانبى طريق الحجاج.
وفى صباح اليوم التالى يخرج أمير أزلم مع ثلاثة آلاف جندى وأغا أزلم مع ثلاثمائة جندى لاستقبال الحجاج ، وفى وقت المساء يفد حجاج البحر أيضا ويسلمون على أمير الحج. وبمجرد وصول الموكب العظيم إلى قلعة أزلم تنطلق طلقات المدافع ، وبعد ذلك يمكث كافة الحجاج فى صحراء أزلم يجددون نشاطهم ، حيث يمكثون هناك ثلاثة أيام ويتركون إبلهم المنهكة المتعبة ويؤجرون رواحل جديدة بدلا منها.
ويشترى كل شخص كافة الأمتعة وقطعان الإبل الصغيرة ، ولكن يتعرض الحجاج والجنود المنهكين المتعبين لقطاعى الطرق واللصوص والنشالين الماهرين فى السرقة مما يجعل هؤلاء الحجاج وهؤلاء الجنود يتعرضون لمشقة فى هذا الطريق. حيث يقوم هؤلاء
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
