الموكب الرابع عشر
للخزانة (موكب الكسوة السوداء للكعبة)
سلف وصف الكسوة الشريفة غير مرة ، وهى كذلك إحدى الخزانات السلطانية. إلا أنها ليست من أوقاف آل عثمان. إنها أوقاف شجرة الدر فى عهد سلاطين الأكراد ، ولم تكن من قبل لأحد الملوك بل استأثرت بها شجرة الدر.
والآن هناك عشرة قرى معمورة بالقرب من القاهرة ، يتحصل منها سنويا مائة وسبعون كيسا ، يشترى بها ناظر الكسوة سبعين قنطارا من الحرير وثلاثة قناطير من الفضة الخالصة. وفى شهر المولد يبدأ مهرة الصناع فى صنع الكسوة وفى شهر رجب يقوم ناظر الكسوة بعرض نماذج للكسوة الشريفة على الباشا ، وإذا كانت غاية فى دقة الصنع خلع الباشا الخلع الفاخرة على ناظر الكسوة وصناعها المهرة. وإذا كانت على العكس من ذلك أغلظ عليهم اللائمة وأخذهم بشديد العقاب.
ومن غرة شهر شوال تبلغ الباشا البشرى بالانتهاء من صنع الكسوة الشريفة ، فيأمر بإعداد الموكب. وعدد الجند فى هذا الموكب قليل ويقتصر على كتخدا الجاويشية ورئيس المتفرقة والترجمان أغا وناظر الكسوة وأمينها ودراويش مائة وسبعين طريقة صوفية.
وقبل الموكب بيوم يحضرون الكسوة الشريفة إلى الباشا فيزنها ويفحص ما فيها من أشغال الصرمة والحرير ويحاسب ناظر الكسوة على ذلك. وإذا وجدها الباشا على خير ما يرام ألبس ناظرها خلعة ، أما إذا نقص من خيوطها الذهبية شىء أخذ من ناظر الكسوة عدة أكياس ليعفو عنه.
وفى صبيحة اليوم التالى تخرج الكسوة الشريفة من جوسق يوسف حيث إنها تصنع هناك ويثبتونها على إطار من خشب فى حجم الباب الشريف للكعبة خارج باب الوزير لقياسها وهذا الإطار الخشبى يقام على أوتاد يصنعه أهل المغرب. وستار الباب الشريف غاية فى ارتفاعه وبما أن باب القلعة لا يتسع له يفتحون هذا الستار خارج باب القلعة.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
